و النافس و الحلس و المسبل و المعلى و الرقيب، و عن تفاسير أهل السنة: الفذ و التوأم و الرقيب و الحلس و النافس و المسبل و المعلى، و قد جمع في شعر ابن الحاجب هكذا:
هى فذ و توأم و رقيب* * * ثم حلس و نافس ثمّ مسبل
و المعلى و الوغد ثمّ سفيح* * * و منيح و ذى الثلاثة تهمل
و لكل ممّا عداها نصيب* * * مثله أن تعد أول أول
و كيف كان يشبه هذا الاستقسام بالازلام، المقارعة التي تداولت في عصرنا هذا بشراء أوراق لها قيمة متساوية اعتبارا ثمّ يعطون الى جمع من اولئك الذين اشتروا الاوراق بحكم القرعة شطرا كثيرا من المال المتخذة من جميعهم، و قد يعطى واحد منهم مائة ألف باشترائه ورقة واحدة تعتبر عندهم باثنين أو خمسة، و مع ذلك يبقى لجاعل الاوراق مآت ألوف.
هذا هو الاستقسام بالازلام، و أمّا الميسر و القمار، فلا يكون الا باللعب أي لعب كان، فان القمار مصدر باب المفاعلة و لا يتحقّق الا بين اثنين يلعبان بالنرد أو الشطرنج أو الكعاب و غير ذلك حتّى الخاتم و الجوز، و مثل ذلك لفظ الميسر، قال في المجمع: الميسر القمار، اشتق من اليسر و هو وجوب الشيء لصاحبه من قولك يسر لي هذا الشيء ييسر يسرا و ميسرا:
اذا وجب لك، و الياسر: الواجب بقداح وجب لك أو غيره انتهى.
و من الآيات التي فسر بالنهى عن الشطرنج قوله تعالى في سورة الحجّ: 30:
«فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» قال الطبرسيّ: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ» من هنا للتبيين، و التقدير فاجتنبوا الرجس الذي هو الاوثان، و روى أصحابنا أن اللعب بالشطرنج و النرد و سائر أنواع القمار من ذلك، و قيل انهم كانوا يلطخون الاوثان بدماء قرابينهم فسمى ذلك رجسا.
أقول: لفظ «من» انما يأتي للتبيين مطردا إذا تلا «ما» أو «مهما» و ليس يحمل لفظ القرآن الذي جاء بلسان عربى مبين على ما هو غير مطرد، بل غير معلوم، بل «من» هنا للتبعيض.