(1) الحجّ: 30 و سيأتي في الاخبار المندرجة في هذا الباب أن الزور هو الغناء، و المفسرون انما فسروه بشهادة الزور كما فسروا الرجس من الاوثان بما كانوا يلطخون الاوثان بدماء قرابينهم.
قال الطبرسيّ: «وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» يعنى الكذب، و قيل: هو تلبية المشركين «لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه و ما ملك».
قال: و روى أصحابنا أنّه يدخل فيه الغناء و سائر الأقوال الملهية، و روى أيمن بن خريم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قام خطيبا فقال: أيها الناس عدلت شهادة الزور بالشرك باللّه، ثمّ قرأ «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» يريد أنّه قد جمع في النهى بين عبادة الوثن و شهادة الزور.
أقول: سترى في طى الباب أحاديث متعدّدة تذكر أن المراد بقول الزور الغناء و قد ذكر اللغويون من معاني الزور مجلس الغناء، ذكره الفيروزآبادي، و لا منافاة بينها و بين ما ورد أن المراد بقول الزور شهادة الزور، فان اللفظ مشترك بين المعنيين، و لا قرينة صارفة يصرفه الى واحد منهما، فيحمل على كلا المعنيين، و هذا نوع اطلاق لعلّ اللّه يوفقنا للتكلم عليه فيما بعد.
و من الروايات غير المستخرجة في هذا الباب ما رواه زيد النرسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: أما الشطرنج فهي الذي قال اللّه عزّ و جلّ: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» فقول الزور الغناء، ان المؤمن عن جميع ذلك لفى شغل، ما له و الملاهى فان الملاهى تورث قساوة القلب، و تورث النفاق، و أمّا ضربك بالصوالج، فان الشيطان معك يركض، و الملائكة تنفر عنك، و ان أصابك شيء لم تؤجر و من عثر به دابته فمات دخل النار.