تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والسبعون 76 · صفحة 987 من 1154
صفحة
[صفحة 282]
____________
و لا ريب أن التماثيل التي كانوا يعبدونها- و عبر عنها ثانيا بالاصنام و جعلها جذاذا- ليس الا المجسمة؛ و لا معنى لان يكون التماثيل في آية بمعنى تصوير المجسمة؛ و في الأخرى بمعنى نقش الصور أو مجسمة الاشجار.
مع أن الأول و هو أن يكون المراد بالتماثيل نقش الصور؛ لا يناسب قوله: «يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ» فان التماثيل عد من معمولاتهم في مقابل المحاريب و الجفان و القدور، فإذا كانت التماثيل هي النقوش في تلك المعمولات لم يحسن عدها على حدة.
و أمّا المعنى الثاني و هو أن يكون المراد بالتماثيل مجسمة الاشجار، كما روى في أخبار ضعاف؛ فهو غير معهود و لا مطلوب؛ فان تصوير الاشجار مجسمة بيد الجن و الشيطان، و نصبها في الجنان و البساتين، عمل لغو بعد ما يقدر كل أحد على عمل الجنان الحقيقي باذن اللّه تعالى و انما كان المطلوب لسليمان و قد سمى حشمة اللّه بناء ما لا يقدر عليه أحد غيره، لكون الجن و الشياطين أعوانه و عملته.
قال اللّه عزّ و جلّ «وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ* حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ الى أن قال- فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَ قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ» لما رأى حشمته و شوكته التي أعطاها اللّه و لم يعطها أحدا غيره، خلد في باله أن يبنى بيتا للّه ذا حشمة و شوكة لا يقدر على ايجاده غيره، شكرا لما وهبه من الملك الذي لا ينبغي لاحد من بعده.
و لذلك سأل اللّه عزّ و جلّ أن يوزعه في الدنيا و يكف عنه الموت و المرض و كل ما يشغله عن بناء البيت حتّى يفرغ و ينجز ما جعله على نفسه، فشرع في بناء البيت المقدس:
فجمع الشياطين و أرسل فرقة في تحصيل الرخام و المها الابيض الصافي من معادنه.