بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · الصفحة الأصلية 240 / داخلي 240 من 385

[صفحة 240]

و الإتيان بحرف التنبيه و تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلية الباعث على الترغيب في الامتثال و تخصيص بالمؤمنين لأنهم هم المتهيئون للامتثال و إلا فالكفار عندنا مخاطبون بفروع العبادات على أن المصر على عدم الايتمار بالشي‏ء لا يحسن أمره بما هو من شروطه و مقدماته.


و القيام إلى الصلاة قيل أريد به إرادته و التوجه إليه إطلاقا للملزوم على لازمه أو المسبب على سببه إذ فعل المختار تلزمه الإرادة و يتسبب عنها كقوله تعالى‏ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ‏ (1) و قيل المراد بالقيام إليها قصدها و العلاقة ما مر من اللزوم أو السببية و قيل معنى القيام إلى الشي‏ء قصده و صرف الهمة إلى الإتيان به فلا تجوز و قيل المراد القيام المنتهي إلى الصلاة.


قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) و القولان الأخيران و إن سلما عن التجوز لكن أولهما لم يثبت في اللغة و ثانيهما لا يعم جميع الحالات فالمعتمد الأول و كيف كان فالمعنى إذا قمتم محدثين و أما ما نقل من أن الوضوء كان فرضا على كل قائم إلى الصلاة و إن كان على وضوء (2) ثم نسخ بالسنة فلم يثبت عندنا مع أنه خلاف ما هو المشهور من أنه لا منسوخ في المائدة.


و قال جماعة من الأصحاب الوجه مأخوذ من المواجهة فالآية إنما تدل على وجوب غسل ما يواجه به منه و قال والدي (قدّس سرّه) بل الأمر بالعكس فإن المواجهة مشتقة من الوجه.


و لما كانت اليد تطلق على ما تحت الزند و على ما تحت المرفق و ما تحت المنكب بين سبحانه غاية المغسول منها كما تقول لغلامك اخضب يدك إلى الزند


____________

(1) النحل: 98.

(2)- توهموا أن للآية الشريفة اطلاقا بالنسبة الى من قام الى الصلاة، سواء كان متوضئا قبل ذلك لصلاة اخرى ماضية أو لم يكن متوضئا؛ و ليس بصحيح، و الا لوجب أن يكون الخروج من الصلاة- التي توضأ هذا الوضوء لها- ناقضا لذاك الوضوء كما أن الخروج من الغائط ناقض له؛ و هو كما ترى.

التالي الأصلية 240داخلي 240/385 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...