و قال ابن هشام في ترجمة الباء الحادية عشر للتبعيض أثبت ذلك الأصمعي و الفارسي و القتيبي و ابن مالك قيل و الكوفيون و جعلوا منه عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ و قوله شربن بماء البحر ثم ترفعت (3) و قوله شرب النزيف ببرد ماء الحشرج (4).
قيل و منه وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ انتهى (5).
و يكفي لنا ما صدر عن أئمتنا(ع)في ذلك فإنهم أفصح العرب قد أقر به المخالف و المؤالف من أهل اللسان فلا يلتفت إلى إنكار سيبويه بعد ذلك مجيء الباء في كلام العرب للتبعيض في سبعة عشر موضعا من كتابه مع أن شهادته في ذلك شهادة نفي و هي غير مقبولة بل شهادة المدعي و هي غير مسموعة مع أنها معارضة بإصرار الأصمعي على مجيئها له في نظمهم و نثرهم و هو أشد أنسا بكلامهم و أعرف بمقاصدهم من سيبويه المعاند للحق و أهله.
و وافق ابن جني سيبويه في ذلك و ما ذكر بعض مشايخنا من عد قول ابن جني موافقا لمذهب ابن مالك فهو سهو لتصريح الرضي بما ذكرنا.
و أما قوله سبحانه وَ أَرْجُلَكُمْ فالقراء السبعة قد اقتسموا قراءتي نصب الأرجل و جرها على التناصف فقرأ الكسائي و نافع و ابن عامر و حفص عن عاصم بنصبها و حمزة و ابن كثير و أبو عمرو و أبو بكر عن عاصم
____________
(1) الإنسان: 6.
(2) القاموس ج 4 ص 408، آخر الكتاب.
(3) صدر بيت و بعده كما في المصدر: متى لجج خضر لهن نئيج.
(4) عجز بيت و صدره كما في المصدر: فلثمت فاها آخذا بقرونها.
(5) راجع ص 105 من مغنى اللبيب، ط مصر: لكنه قال بعد ذلك، و الظاهر أن الباء فيها للإلصاق و قد مر الكلام فيه.