تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · الصفحة الأصلية 94 / داخلي 94 من 385
صفحة
[صفحة 94]
أو عمل الشيطان، أو كل واحد منها لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ بسبب الاجتناب.
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب نجاسة الخمر و سائر المسكرات المائعة بل نسب إلى أكثر أهل العلم حتى حكي عن المرتضى رضي الله عنه أنه قال لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم و عن الشيخ (رحمه اللّه) أنه قال الخمر نجسة بلا خلاف و قال في المختلف الخمر و كل مسكر و الفقاع و العصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من نفسه نجس ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخ المفيد و الشيخ أبي جعفر و السيد المرتضى و سلار و ابن إدريس.
و قال ابن أبي عقيل من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما لأن الله تعالى إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان و قال الصدوق في المقنع و الفقيه لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر لأن الله تعالى حرم شربها و لم يحرم الصلاة في ثوب أصابته و عزي في الذكرى إلى الجعفي وفاق (1) الصدوق و ابن أبي عقيل.
و استدل القائلون بالنجاسة بعد الإجماع بالآية بوجهين أحدهما أن الوصف بالرجاسة وصف بالنجاسة لترادفهما في الدلالة و الثاني أنه أمر بالاجتناب (2) و هو موجب للتباعد المستلزم للمنع من الاقتراب بجميع الأنواع
____________
(1) في طبعة الكمبانيّ (و قال) و هو تصحيف.
(2) أقول: الظاهر من قوله تعالى: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ» الخ أي كل واحد منها رجس من عمل الشيطان، ثمّ قوله تعالى: بعدها «فَاجْتَنِبُوهُ» يرجع ضمير المفرد الى كل واحد ممّا ذكر فالمعنى أن الخمر رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه، الميسر رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه، و هكذا. و يظهر من ترتيب و تفريع قوله تعالى «فَاجْتَنِبُوهُ» أن الخمر و سائر ما ذكر يجب الاجتناب منه لانه رجس من عمل الشيطان فكون الخمر نجسا بالمعنى الاصطلاحى ليس يستدل بلفظ الرجس من الآية حتّى يقال.