بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · الصفحة الأصلية 98 / داخلي 98 من 385

[صفحة 98]

كانوا يزاولون الخمر و لا يجتنبون عنها فلعل الحكم بالنجاسة كان شاقا عليهم لتضمنه شناعة لهم و إزراء بهم و رد بأنهم(ع)لو كانوا يتقون في ذلك لكانت تقيتهم في الحكم بالحرمة أوجب و أهم مع أنهم(ع)كانوا يبالغون في ذلك كل المبالغة حتى أنهم حكموا بأن مدمن الخمر كعابد وثن إلى غير ذلك من التهديدات و التشديدات.


فإن قلت الحرمة لما كانت صريحة في القرآن المجيد و كانت من ضروريات الدين فالحكم بها لا فساد فيه إذ لا لأحد أن ينكر على من حكم بها قلت أصل حرمتها و إن كان كذلك لكن عظم حرمتها و كونها بالغة إلى ما بلغت من المراتب التي في أحاديثنا ليس في صريح القرآن و لا من ضروريات الدين فكان ينبغي أن يتقوا فيه فترك التقية في ذلك و التقية في الحكم بالنجاسة بعيد جدا بل الأظهر حمل أخبار النجاسة على التقية أو على الاستحباب.


و بالجملة لو لا الشهرة العظيمة و الإجماع المنقول لكان القول بالجواز متجها و لا ريب أن الأحوط العمل بالمشهور.


و الخبر الثاني أظهر في الدلالة على الطهارة لكنه يدل على طهارة ودك الخنزير أيضا و لم يقل به أحد و إن كان ظاهر الصدوق (رحمه اللّه) القول بجواز الصلاة فيه أيضا حيث قال في كتاب علل الشرائع باب علة الرخصة في الصلاة في ثوب أصابه خمر و ودك الخنزير فإنه و إن لم يكن صريحا في الطهارة لكنه صريح في جواز الصلاة فيه و يمكن حمل الخبر على ما إذا ظن ملاقاة الحاكة لها بالخمر و ودك الخنزير و إن لم يعلم ذلك فإن تلك الظنون غير معتبرة في النجاسة و إلا لزم الاجتناب من جميع الأشياء لا سيما ما يجلب من بلاد الكفر من الثياب و الأدوية و الأطعمة كما


رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (1) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الثِّيَابِ السَّابِرِيَّةِ يَعْمَلُهَا الْمَجُوسُ‏


____________

(1) التهذيب ج 1 ص 139 ط حجر.

التالي الأصلية 98داخلي 98/385 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...