(1) قيل: «و يمكن حمله على أن المراد بالوضوء الاستنجاء فيكون تيقن حصول النجاسة و شك في ازالتها فيجب عليه أن يزيلها و يعيد الصلاة الا أن يخرج الوقت» و لكن ظاهر الحديث لا ينطبق عليه، فان تيقن حصول النجاسة في موضع الاستنجاء لا يكون الا بنقض الوضوء.
و عندي أنّه يحمل على ما إذا غفل الرجل عن نفسه و عن وكائه لشغل كان أهمه، فلا يحفظ أحواله كالمغمى عليه و السكران حيث يكون اطلاق وكاء وكاء السه أمارة على خروج الريح و نقض الطهارة. فلا يبقى مجال لاستصحاب الطهارة.
و قد يكون الرجل فساء عادة و طبعا، بحيث لا يحفظ وضوءه إلا لتمام الصلاة، فهو لا يشك في نقض طهارته الا إذا غفل عن نفسه بشغل قد أهمه، فلا يدرى أ كان على طبعه أولا فالظاهر من حاله أنّه ناقض للطهارة و شكه في بقائها موهوم يحتمل بالاحتمال البعيد؛ فلا ريب حينذاك أنّه لا مجال لاستصحاب بقاء الطهارة إذا قلنا بحجيته من باب سيرة العقلاء؛ كما هو الحق.