تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 13 من 1191
صفحة
[صفحة 7]
و فيه ما لا يخفى و قيل الطهور هنا اسم آلة بمعنى ما يتطهر به كالوضوء لما يتوضأ به و الوقود لما يتوقد به بقرينة أن الامتنان بها أتم حينئذ.
قال في الكشاف طهورا بليغا في طهارته و عن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا و يعضده قوله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ (1) و إلا فليس فعول من التفعيل في شيء و الطهور في العربية على وجهين صفة و اسم غير صفة فالصفة ماء طهور كقولك طاهر و الاسم كقولك لما يتطهر به طهور كالوضوء و الوقود لما يتوضأ به و يتوقد به النار و قولهم تطهرت طهورا حسنا كقولك وضوءا حسنا ذكره سيبويه
و منه قوله ص لا صلاة إلا بطهور.
أي بطهارة انتهى.
و اعترضه النيشابوري بأنه حيث سلم أن الطهور في العربية على وجهين اندفع النزاع لأن كون الماء مما يتطهر به هو كونه مطهرا لغيره فكأنه سبحانه قال و أنزلنا من السماء ماء هو آلة الطهارة و يلزمه أن يكون طاهرا في نفسه قال و مما يؤكد هذا التفسير أنه تعالى ذكره في معرض الإنعام فوجب حمله على الوصف الأكمل و ظاهر أن المطهر أكمل من الطهارة انتهى (2).
و الحق أن المناقشة في كون الطهور بمعنى المطهر و إن صحت نظرا إلى قياس اللغة لكن تتبع الروايات و استعمالات البلغاء يورث ظنا قويا بأن الطهور في إطلاقاتهم المراد به المطهر إما لكونه صفة بهذا المعنى أو اسما لما يتطهر به و على التقديرين يثبت المرام و سيأتي من الأخبار في هذا الكتاب ما ينبهك عليه