تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 2 من 467
صفحة
و المشهور بين المفسرين أن المراد التواب من الذنوب و المتطهر منها مطلقا أو التواب من الكبائر و المتطهر من الصغائر أو التواب من الذنوب و المتطهر من الأقذار (1) و سيأتي بعض القول فيها.
و أما الآية الثانية فالمراد من السماء إما السحاب فإن كل ما علا يطلق عليه السماء لغة و لذا يسمون سقف البيت سماء و إما الفلك بمعنى أن ابتداء نزول المطر منه إلى السحاب و من السحاب إلى الأرض و لا التفات إلى ما زعمه الطبيعيون في سبب حدوث المطر فإنه مما لم يقم عليه دليل قاطع و ربما يقال إن المراد بإنزاله من السماء أنه حصل من أسباب سماوية و تصعد أجزاء رطبة من أعماق الأرض إلى الجو فينعقد سحابا ماطرا و قد مر القول فيه في كتاب السماء و العالم.
ثم المشهور في سبب نزولها أنها نزلت في بدر بسبب أن الكفار سبقوا المسلمين إلى الماء فاضطر المسلمون و نزلوا إلى تل من رمل سيال لا تثبت فيه أقدامهم و أكثرهم خائفون لقلتهم و كثرة الكفار فباتوا تلك الليلة على
____________
(1) ظاهر التطهير و التطهر هو إزالة القذارات عن النفس و البدن، و كل قذارة لها طهارة مزيلة و الطهارة من القذارات المعنوية بالتوبة و التخلق بضدها، و الطهارة من القذارات المادية بازالتها بالتراب أو الماء، و السنة في الاستنجاء هي الاحجار الثلاثة الترابية، و الافضل التطهير بالماء، لانه اطهر من التراب، و انما كان أفضل لان السنة انما اتخذت في مكّة و المدينة، حيث لم يكن مصانع للماء و لا بيت الخلاء للبراز، و هذا كما قال الصادق (عليه السلام) أن نتف الابط و العانة سنة لرسول اللّه، و الافضل الطلى، حيث لم يكن في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) دواء يطلى به.