تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة القارئ 245 من 385 · الصفحة الأصلية 245
صفحة
[صفحة 245]
أوجب بعضهم مسح كل الرأس و اكتفى بعضهم ببعضه و أما عند الإمامية فالباء عندهم للتبعيض (1) كما تدل عليه أخبارهم (2) و لا يلتفت إلى إنكار بعض المخالفين مجيء الباء للتبعيض لاعتراف فحول علمائهم بمجيئه كالفيروزآبادي و هو من أفاخم اللغويين الذين يعتمدون عليهم في جل أحكامهم حيث قال في
____________
معانيه فلا وجه لذكره على حدة لانه معنى ضمنى يستفاد من وصلة الفعل الى مفعوله بسبب الباء، أو بنفسه، لا أنّه معنى خاصّ بالباء، و قولهم في الالصاق الحقيقي «أمسكت بزيد» فقد ضمن أمسكت معنى تعلقت، و هو ظاهر لمن تأمل، و قولهم في الالصاق المجازى «مررت بزيد» فالباء للاستعلاء، كما في قوله تعالى: «وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ» فانه ضمن معنى الاشراف و قوله: أرب يبول الثعلبان برأسه.
فالمعنى امسحوا على رءوسكم و على أرجلكم الى الكعبين، و انما قيد الارجل بقوله «إِلَى الْكَعْبَيْنِ» لان الرجل يشمل الساقين و الفخذين أيضا فقيده الى الكعبين ليعلم أن المسح الواجب يكون على ظهر الرجل و لا يجاوز الكعبين الى الساقين، كما قيد اليدين في قوله: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» ليعلم أن الغسل لا يجاوز المرافق الى العضدين.
(1) بل التبعيض انما يفهم بقرينة ذكر الباء، لا أن الباء نفسها للتبعيض، أما في الآية الكريمة «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ» فلانها بعد ما كانت بمعنى الاستعلاء كان المعنى: امسحوا على رءوسكم و أرجلكم، فيكفى في مصداقه مسح ما من دون استيعاب الرأس و الرجلين، و الا لقال عزّ و جلّ «امسحوا رءوسكم و أرجلكم» ليشمل بظاهره تمام الرأس و الرجلين الى الكعبين، و أمّا في قوله تعالى «عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ» و قد استشهدوا بها لمجيء الباء للتبعيض، فالظاهر أنّها للسببية، ضمن الشرب معنى الرى، و المعنى: عينا يروى بها عباد اللّه إذا شربوا منها شربة، و هكذا الكلام في البيتين اللتين استشهد بهما على ما سيجيء.
(2) سيأتي متن الأحاديث، و فيها «أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء» و ليس ذلك بصريح في أن الباء للتبعيض كما هو ظاهر.