تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة القارئ 250 من 385 · الصفحة الأصلية 250
صفحة
[صفحة 250]
البعد و لهذا أعرض عنه المحققون من المفسرين إذ لم يجر للخفين ذكر و لا دلت عليهما قرينة و ليس الغالب بين العرب لبسهما و سيما أهل مكة و المدينة زادهما الله شرفا فكيف يقتصر سبحانه في ابتداء كيفية الوضوء على تعليم كيفية وضوء لابس الخفين فقط و يترك وضوء من سواه و هو الغالب الأهم.
و أما الحمل على جر الجوار فأول ما فيه أن جر الجوار ضعيف جدا حتى أن أكثر أهل العربية أنكروه و لم يعولوا عليه و لهذا لم يذكره صاحب الكشاف في توجيه قراءة الجر و تمحل لها وجها آخر.
و أيضا فإن المجوزين له إنما جوزوه بشرطين الأول عدم تأديته إلى الالتباس على السامع كما في المثال المشهور إذ الخرب إنما يوصف به الجحر لا الضب و الثاني أن لا يكون معه حرف العطف و الشرطان مفقودان في الآية الكريمة أما الأول فلأن تجويز جر الجوار هنا يؤدي إلى التباس حكم الأرجل لتكافؤ احتمالي جرها بالجوار المقتضي لغسلها و بالعطف على الأقرب المقتضي لمسحها.
فإن قلت إنما يجيء اللبس لو لم تكن في الآية قرينة على أنها مغسولة لكن تحديدها بالغاية قرينة على غسلها إذ المناسب عطف ذي الغاية على ذي الغاية لا على عديمها و تناسب المتعاطفين أمر مرغوب فيه في فن البلاغة.
قلت هذه القرينة معارضة بقرينة أخرى دالة على كونها ممسوحة و هي المحافظة على تناسب الجملتين المتعاطفتين فإنه سبحانه لما عطف في الجملة الأولى ذا الغاية على غير ذي الغاية ناسب أن يكون العطف في الجملة الثانية أيضا على هذه الوتيرة و عند تعارض القرينتين يبقى اللبس بحاله.
و أما الشرط الثاني فأمره ظاهر.
فإن قلت قد جاء الجر بالجوار في قوله تعالى و حور عين (1) في
____________
(1) سورة الواقعة: 23- 17 و الآيات هكذا: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ* بِأَكْوابٍ وَ أَبارِيقَ* وَ كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ* لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَ لا يُنْزِفُونَ* وَ فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ* وَ حُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ