(1) قد عرفت فيما سبق أن المصانع و المتوضئات لم يكن في ذاك العهد، و كانوا عند الحاجة يذهبون و يطوفون ليرتادوا موضع خلوة، فان كانت معهم إداوة ماء و مطهرة تطهروا و استنجوا و الا تمسحوا بالتراب، فإذا وجدوا ماء استنجوا من البول وجوبا و من الغائط ندبا، و لذلك تراه (عليه السلام) بعد ما كان جالسا مع أصحابه دعا بماء و طهر يديه ثمّ استنجى من البول؛ ثم تمضمض و استنشق و توضأ وضوء الصلاة.
و انما يجب الاستنجاء من البول بالماء لان البول من جنس الماء الذي هو من ألطف العناصر، فلا يزول بالتراب الذي هو أكثف منه، بل يزول بالماء الذي هو أطهر منه مادة فقط.
مع أن التراب كلما مسح بالبول الذي هو على رأس الحشفة صار طينا نجسا و خرج عن كونه مطهرا، و إذا نشف البول بتمسح الاحجار، فليس هناك بول حتّى يطهره التراب، بل يبقى رأس الحشفة متلطخا بالتراب النجس، و ييبس البول على رأس الحشفة من دون إزالة كاملة، نعم: ينفع مسح التراب للتنشيف لئلا يتجاوز و ينجس الثياب و سائر الأعضاء المجاورة.