بيان: هذا الخبر رواه المخالفون بأسانيد عن أبي هريرة (2) عن النبي ص و في بعض رواياتهم حتى يغسلهما ثلاثا و قال في شرح السنة بعد إيراد الخبر فلو غمس يده في الإناء و لم يعلم بها نجاسة يكره و لا يفسد الماء عند أكثر أهل العلم.
و قال أحمد إذا قام من نوم الليل يجب غسل اليدين لأنه ص قال لا يدري أين باتت و البيتوتة عمل الليل و لأنه لا ينكشف بالنهار كتكشفه بالليل و لا يتوهم وقوع يده على موضع النجاسة بالنهار ما يتوهم بالليل و قال إسحاق يجب غسل اليدين سواء قام من نوم الليل أو من نوم النهار قال و فيه إشارة إلى أن الأخذ بالوثيقة و الاحتياط في العبادة أولى و فيه دليل على الفرق بين
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 267.
(2) رواه في مشكاة المصابيح ص 45، و قال متفق عليه، و في بعض الحواشى عليه:
روى النووى عن الشافعى و غيره: أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة، و بلادهم حارة، فإذا ناموا عرقوا، فلا يؤمن أن تطوف يده على موضع النجاسة أو على بثرة أو قملة و النهى عن الغمس قبل غسل اليد مجمع عليه، لكن الجماهير على أنّه نهى تنزيه لا تحريم فلو غمس لم يفسد الماء و لم يأثم الغامس.
و في شرح السنة: علق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) غسل اليدين بالامر الموهوم، و ما علق بالموهوم لا يكون واجبا، فأصل الماء و اليدين على الطهارة؛ فحمل الاكثرون هذا الحديث على الاحتياط، و ذهب الحسن البصرى و الامام أحمد في احدى الروايتين الى الظاهر، و أوجب الغسل و حكم بنجاسة الماء؛ كذا نقله الطيبى.
و قال الشمنى عن عروة بن الزبير و أحمد بن حنبل و داود أنّه يجب على المستيقظ من نوم الليل غسل اليدين لظاهر الحديث، و لنا أن النوم ان كان حدثا فهو كالبول، و ان كان سببا للحدث فهو كالمباشرة و كل ذلك لا يوجب غسل اليدين قبل ادخالهما الاناء عندهم.