تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 346 من 1191
صفحة
[صفحة 111]
تنقيح و توضيح أجمع علماء الإسلام على نجاسة البول و الغائط مما لا يؤكل لحمه سواء كان من الإنسان أو غيره إذا كان ذا نفس سائلة قاله في المعتبر.
و قد وقع الخلاف في موضعين أحدهما رجيع الطير فذهب الصدوق و ابن أبي عقيل و الجعفي إلى طهارته مطلقا و قال الشيخ في المبسوط بول الطيور و ذرقها كلها طاهر إلا الخشاف و قال في الخلاف ما أكل فذرقه طاهر و ما لم يؤكل فذرقه نجس و به قال أكثر الأصحاب.
و مما استدل به على الطهارة ما مر من سؤال علي بن جعفر عن الرجل يرى في ثوبه خرء الحمام أو غيره و في التهذيب خرء الطير أو غيره هل يصلح له أن يحكه و هو في صلاته (1) و قوله(ع)لا بأس به لأن ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يفيد العموم و أورد عليه بأنه إنما تسلم دلالة ترك الاستفصال على العموم فيما إذا كان الغرض متعلقا بهذا الحكم كما إذا قيل خرء الطير لا بأس به من غير تفصيل كان الظاهر العموم و أما إذا لم يكن الغرض متعلقا به كما فيما نحن فيه فلا إذ ظاهر أن الغرض من السؤال أن حك شيء من الثوب ينافي الصلاة أم لا و ذكر خرء الطير من باب المثال و في مثل هذا المقام إذا أجيب بأنه لا بأس و لم يفصل الكلام في الطير بأنه مما يؤكل لحمه أو لا لا يدل على أن خرء الطير مطلقا طاهر و الأقوى عندي طهارة ذرق الطير مطلقا و في البول إشكال و الاحتياط الاجتناب من الجميع.
و ثانيهما بول الرضيع قبل أن يأكل الطعام و المشهور أنه نجس و نقل فيه المرتضى الإجماع و قال ابن الجنيد بول البالغ و غير البالغ نجس إلا أن يكون غير البالغ صبيا ذكرا فإن بوله و لبنه ما لم يأكل اللحم ليس بنجس و احتج بما مر من رواية السكوني و هي لا تقوم حجة له كما لا يخفى.