تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 438 من 1191
صفحة
[صفحة 143]
أكثر ثم إنه يرد على القول الثاني أن خشية العود إلى الماء مع تعجل الاغتسال ربما كانت أكثر لأن الإعجال موجب لتلاحق الأجزاء المنفصلة عن البدن من الماء و ذلك أقرب إلى الجريان و العود و مع الإبطاء يكون تساقطها على سبيل التدريج فربما بعدت بذلك من الجريان كما لا يخفى: و أما ما ذكره الشهيد من أن الفائدة هي الاكتفاء بترديده عن إكثار معاودة الماء ففيه إشعار بأنه جعل الغرض من ذلك التحرز من تقاطر ماء الغسل عن بعض الأعضاء المغسولة في الماء الذي يغتسل منه عند المعاودة و قد عرفت تصريح بعض المانعين من المستعمل بعدم تأثير مثله و دلالة الأخبار أيضا عليه فالظاهر أن محل البحث هنا هو رجوع المنفصل عن بدن المغتسل بأجمعه إلى الماء أو عن أكثره و على كل حال فالخطب في هذا عند من لا يرى المنع من المستعمل سهل لأن الأخبار الواردة بذلك محمولة على الاستحباب عنده كما ذكره العلامة في المنتهى مقربا له بما رواه الشيخ في الحسن عن عبد الله بن يحيى الكاهلي و ذكر ما مر.
و وجه التقريب على ما يؤذن به سوق كلامه أن الاتفاق واقع على عدم المنع من المستعمل في الوضوء فالأمر بالنضح له في هذا الحديث محمول على الاستحباب عند الكل فلا بعد في كون الأوامر الواردة في تلك الأخبار كذلك و يمكن المناقشة فيه من حيث شيوع إطلاق الوضوء في الأخبار على الاستنجاء (1) فلا يبعد إرادته هنا من الرواية و معه يفوت التقريب و لكن الحاجة ليست داعية إليه فإن حمل أخبار الباب على الاستحباب بعد القول بعدم المنع من المستعمل متعين.
و يؤيده أن أصح ما في الأخبار رواية علي بن جعفر و آخرها صريح في
____________
(1) لا يخفى أنّه لا ينفع الحمل على الاستنجاء في ذلك، اذ غسالته أيضا طاهرة.
الا أن يحمل الاستنجاء على إزالة المنى، و فيه ما فيه، منه عفى عنه، كذا وجدناه بخطه (قدّس سرّه) في هامش المخطوطة.