تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 440 من 1191
صفحة
[صفحة 145]
الأخبار فلعل الوهم في النسخة التي وقع فيها لفظ الماضي فإن حصول الاشتباه في مثله وقت الكتابة ليس بمستبعد (1).
____________
(1) أقول: و لكن حقّ الكلام في غسالة الوضوء و الغسل- بالضم- اعنى ما ينفصل عن الأعضاء حين غسلها- بالفتح- أنه لا يجوز استعمالها ثانيا، لا في الوضوء و لا في الغسل الا غسالة الوضوء في رفع الحدث الأكبر عند الاضطرار، و الدليل على هذا حكم العقل المتفرع على حكم الشرع جزما.
توضيحه أن اللّه عزّ و جلّ قال في الوضوء «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» الآية، و لا يصدق الغسل لغة و عرفا- كما يؤيده الاخبار- الا بارسال الماء على العضو المغسول و الدلك باليد ليزول ما على العضو المغسول من القذر و الوسخ أو أي شيء رأى الشارع وجوده مانعا فأوجب ازالته بالماء.
فلاجل اعتبار الدلك عرفا و لغة لا يجوز الوضوء ارتماسا، و لاجل ايجاب الازالة بانفصال الغسالة لا يجوز استعمالها مرة ثانية، فانه عبارة اخرى عن التلطخ و تلوث الوجه و اليدين بما وجب ازالته قبلا، و إعادة اللوث القذر الذي كان مانعا من دخول الصلاة معه ثانيا، و هل هذا الانقض الوضوء؟.
و هكذا الكلام في غسالة الحدث الأكبر- الجنابة و الحيض- بل الخطب فيهما أكثر و أكثر حيث يقول اللّه عزّ و جلّ في الجنابة: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» فعبر عن الغسل بالتطهير المؤذن بنوع نجاسة في بدن الجنب، و قال عزّ و جلّ في الحائض «حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ» فجعل الغسل بعد الطهارة عن الدم تطهيرا لبدن الحائض، و التطهير انما يؤذن عن وجود قذارة و لو لم نشاهدها.
فكيف يعقل و يتصوّر أن يكون العبد ممتثلا لقوله تعالى «فَاطَّهَّرُوا» و هو يعيد القذارة التي كانت على بدنه في المرة الأولى أو بدن رجل آخر سابقا، بل هو لعب بكتاب اللّه و سنة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله)، حيث زاد اللوث على اللوث و جعل فعله ذلك دينا و امتثالا لامره تعالى بالتطهير و التطهر.
نعم- اذا لم يجد ماء غير غسالة الوضوء، و كان جنبا أو حائضا جاز استعمالها.