توضيح لعل قوله(ع)أخيرا ما كان للنبي ص لبيان كون ما ذكره أولا على الاستحباب و الفضل لا على الوجوب أو على الاختيار و السهولة لا العسر و الاضطرار و المراد بالرقيق المائع و الأظهر عدم الحكم بنجاسة الثوب بظهور بقاء النجاسة رطبة على الذباب إذ الأصل عدم علوق شيء من النجاسة فلا بد من العلم به و بقاء الرطوبة و إن كان موافقا للأصل لكنه معارض بأصالة طهارة الثوب و تبقى أصالة براءة الذمة من التكليف بأحكام النجاسة حينئذ.
قال الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب أو الماء فعند الشيخ عفو و اختاره المحقق في الفتاوي لعسر الاحتراز و لعدم الجزم ببقائها لجفافها بالهواء قال و هو يتم في الثوب دون الماء و نوقش في ذلك بأن المقتضي لعدم تمام الحكم في الماء موجود في الثوب من رطوبته فلا يستقيم إطلاق القول فيه مع أنه على ما هو المشهور من الاكتفاء بزوال العين في الحيوان لا وجه للفرق أصلا.
و التطميح في البول هو أن يرمى به في الهواء من موضع مرتفع كما يدل عليه هذه الرواية و غيرها و أما ما يوهمه كلام بعض اللغويين من أن المراد به البول إلى جهة الفوق فهو غير مراد و يرد عليه إشكال و هو أنه مناف لما مر و ذكره الأصحاب من استحباب ارتياد مكان مرتفع للبول و يمكن الجمع بينهما بأن يقال المستحب ارتفاع يسير يؤمن معه من النضح و عود البول و المكروه ما يخرج عن هذا الحد و يكون ارتفاعا كثيرا ثم إنه على هذا التقدير هل البول في البلاليع العميقة هكذا حكمه أم لا محل إشكال و القول بعدم الكراهة لا يخلو من قوة.