تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 69 من 389
صفحة
[صفحة 68]
فذهب الشيخ إلى نجاستها و هو المحكي عن ابن الجنيد و سلار و ابن حمزة و الأشهر و الأظهر الطهارة و استوجه المحقق فيها الكراهة خروجا من خلاف من قال بالنجاسة.
و أما الجلال فهو المغتذي بعذرة الإنسان محضا إلى أن نبت عليه لحمه و اشتد عظمه بحيث يسمى في العرف جلالا قبل أن يستبرأ بما يزيل الجلل و آكل الجيف من الطيور أي ما من شأنه ذلك فالمشهور كراهة سؤرهما مع خلو موضع الملاقاة من عين النجاسة و الشيخ في المبسوط منع من سؤر آكل الجيف و في النهاية من سؤر الجلال و ربما يناقش في الكراهة أيضا و هو في محله و أطلق العلامة و غيره كراهة سؤر الدجاج و علل بعدم انفكاك منقارها غالبا من النجاسة و حكي في المعتبر عن الشيخ في المبسوط أنه قال يكره سؤر الدجاج على كل حال.
فائدة مهمة قال العلامة في النهاية لو تنجس فم الهرة بسبب كأكل فأرة و شبهه ثم ولغت في ماء قليل و نحن نتيقن نجاسة فمها فالأقوى النجاسة لأنه ماء قليل لاقى نجاسة و الاحتراز يعسر عن مطلق الولوغ لا عن الولوغ بعد تيقن نجاسة الفم و لو غابت عن العين و احتمل ولوغها في ماء كثير أو جار لم ينجس لأن الإناء معلوم الطهارة فلا حكم بنجاسته بالشك.
قيل و هذا الكلام مشكل لأنا إما أن نكتفي في طهر فمها بمجرد زوال عين النجاسة أو نعتبر فيه ما يعتبر في تطهير المتنجسات من الطرق المعهودة شرعا فعلى الأول لا حاجة إلى اشتراط غيبتها و على الثاني و هو الذي يظهر من كلامه الميل إليه ينبغي أن لا يكتفي بمجرد الاحتمال لا سيما مع بعده بل يتوقف الحكم بالطهارة على العلم بوجود سببها كغيره.
و الظاهر أن الضرورة قاضية بعدم اعتبار ذلك شرعا و عموم الأخبار يدل