تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 767 من 1191
صفحة
[صفحة 242]
فالاستدلال بها على وجوب الابتداء بالأصابع استدلال واه لاحتمالها كلا الأمرين و نحن إنما عرفنا وجوب الابتداء بالمرفق من فعل أئمتنا ع.
على أن ابن هشام ذكر في طي ما ذكر من أغلاط المعربين الحادي عشر قوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ فإن المتبادر تعلق إلى باغسلوا و قد رده بعضهم بأن ما قبل الغاية لا بد أن يتكرر قبل الوصول إليها تقول ضربته
____________
6 و 7- غسل الساعد من المرفق الى الزند ثمّ غسل الكفين من الأصابع الى الزند و عكسه.
8- رش اليدين الى المرفق ثمّ دلكه هكذا: ذاهبا و جائيا، ثمّ غمصه في الماء ليتحقّق الغسل و يذهب بالدرن المانع.
و من دقق النظر، يمكن له أن يتصور أنحاء أخرى غير ما ذكرناه، و هكذا في غسل الوجه و هو ذات أبعاض، و مسح الرأس و القدمين كما سيأتي الكلام فيه.
و لكن أحسن الوجوه اللائق بمقام الربوبية و أسهلها من حيث الطبع و أكملها من حيث النظافة و الذهاب بالدرن الموافق لطبع الماء المطهر و جريانه، هو الوجه الأوّل و هو الغسل: الأعلى فالاعلى- سواء كان غسل الوجه أو اليدين أو تمام البدن في الغسل، بأن يرسل الماء في الوضوء الى أعلى الوجه و يمرّ يده ماسحا من الأعلى الى الاسفل حتّى يوافق غسله و مسحه طبع الماء من حيث نزوله و ميله الى الأرض فيتوافقان معا، و ينفصل الغسالة من الذقن و ينزل الى الأرض، كما هو دأب جميع البشر في غسل الوجه، المسلم و غيره.
ثمّ يرسل الماء الى أعلى المرفق و يمسح بيده من الأعلى الى الاسفل موافقا لجريان الماء و طبعه حتّى يذهب بالدرن المانع، و ينفصل الغسالة من الأصابع، و هذا هو النحو المتعارف المطبوع لكل أحد، سوى أهل السنة من المخالفين؛ خالفوا فطرتهم المجبولة قسرا لاجل فتوى فقهائهم الجهال حيث توهموا أن «الى» فى الآية تفيد وجوب الابتداء من الأصابع و الانتهاء الى المرافق و ليس كذلك، لا عرفا كما بينه المؤلّف العلامة (قدّس سرّه) و هو على محله، و لا لغة كما ستعرفه من كلام ابن هشام.