بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 777 من 1191

صفحة
[صفحة 247]

بجرها (1).


و اختلفت الأمة في مسح الرجلين و غسلهما في الوضوء فقال فرقة بالمسح و هم كافة أصحابنا الإمامية و نقل الشيخ في التهذيب أن جماعة من العامة يوافقوننا على المسح أيضا إلا أنهم يقولون باستيعاب القدم ظهرا و بطنا و من القائلين بالمسح ابن عباس و كان يقول الوضوء غسلتان و مسحتان من باهلني باهلته و وافقه أنس بن مالك و عكرمة و الشعبي و جماعة من التابعين و قد نقل علماء العامة من المفسرين و غيرهم أنه موافق لقول الإمام محمد بن علي الباقر(ع)و قول آبائه الطاهرين (سلام الله عليهم أجمعين).


و قال طائفة بالغسل و هو مذهب أصحاب المذاهب الأربعة و قال‏


____________


(1) أقول: الآية الشريفة من المحكمات التي نزلت بلسان عربى مبين: تبين كيفية الوضوء، و تجعله شرطا للدخول في الصلاة بحيث إذا لم يكن متوضئا لم يجز له الدخول في الصلاة؛ فمن البديهى- و هو الواجب على الحكيم تعالى عند إرادة البيان ألا تكون الآية نازلة الا بقراءة واحدة تبين كيفية الوضوء من دون اختلاف و تنازع، و لو كانت- على ما زعموا- نازلة بقراءتين تختلفان معنا؛ للزم التعمية عند البيان؛ و انقلب المحكم متشابها ذو وجوه و ألوان، و فيه اخلال بالغرض من فرض الوضوء و باختلاله يختل الصلاة حيث جعل الوضوء شرطا للدخول فيها و استباحتها، مع أن الصلاة عمود الدين.

فاذا لا بد و أن تكون احدى القراءتين مدخولة مزعومة؛ و لا تكون إلا قراءة النصب فانها خارجة عن طبع الكلام؛ مخالفة لقواعد النظم شاذة عن الأسلوب الحكيم و هي مع ذلك موجب للتعمية و الاضلال؛ حيث عمى عليهم أن‏ «أَرْجُلَكُمْ» بالنصب هل هي معطوفة على المغسول أو الممسوح؛ و لعمرى انها قراءة تابعة لفتوى الجمهور، شائعة لامر امامهم عمر حيث أمر بغسل الرجلين، لا أنها قراءة متبعة.


و أمّا قراءة الجر؛ فهى قراءة- لو لم تكن سنة متبعة- للزم القراءة بها اتباعا للاسلوب الحكيم؛ و قواعد النظم السليم، كما ستعرف وجه ذلك بوضوح إنشاء اللّه تعالى.


التالي ص 777/1191 — الأصلية 247 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...