تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 779 من 1191
صفحة
[صفحة 249]
و قال آخرون هي معطوفة على الرءوس و الآية مقصورة على الوضوء الذي يمسح فيه الخفان و ليس المراد بها بيان كيفية مطلق الوضوء.
و لم يرتض الزمخشري في الكشاف شيئا من الوجهين و اخترع وجها آخر حيث قال فإن قلت فما تصنع بقراءة الجر و دخول الأرجل في حكم المسح قلت الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه فعطفت على الرابع الممسوح لا لتمسح و لكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها و قيل إِلَى الْكَعْبَيْنِ فجيء بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة انتهى.
و أما الجامعون بين الغسل و المسح فهم يوافقون الإمامية في استفادة المسح من الآية على كل من القراءتين و أما المخيرون فرئيسهم أعني الحسن لم يقرأ بنصب الأرجل و لا بجرها و إنما قرأها بالرفع على تقدير و أرجلكم مغسولة أو ممسوحة و باقيهم وافقوا الإمامية على ما استفادوه من الآية.
و من وفقه الله لسلوك جادة الإنصاف و مجانبة جانب الاعتساف لا يعتريه ريب في أن الآية الكريمة ظاهرة في المسح شديدة البعد عن إفادة الغسل و أن ما تمحله الغاسلون في توجيه قراءة النصب من عطف الأرجل على الوجوه يوجب خروج الكلام عن حلية الانتظام لصيرورته بذلك من قبيل قول القائل ضربت زيدا و عمرا و أكرمت خالدا و بكرا بجعل بكرا معطوفا على زيد لقصد الإعلام بأنه مضروب لا مكرم و لا يخفى أن مثل هذا الكلام في غاية الاستهجان عند أهل اللسان فكيف يجنح إليه أو تحمل الآية عليه.
و أما ما تكلفوه من تقدير و اغسلوا فلا يخفى ما فيه فإن التقدير خلاف الأصل و إنما يحسن ارتكابه عند عدم المندوحة عنه و قد عرفت أن العطف على المحل طريق واضح و مذهب راجح.
و أما المحملان اللذان حملوا عليهما قراءة الجر فهما بمراحل عن جادة السداد أما الحمل على أن المراد تعليم مسح الخفين فلا يخفى ما فيه من