تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والسبعون 77 · صفحة 783 من 1191
صفحة
[صفحة 252]
غسلا يسيرا مشابها للمسح و هل هذا إلا مثل أن يقول القائل أكرمت زيدا و عمرا و أهنت خالدا و بكرا فهل يفهم أهل اللسان من كلامه هذا إلا أنه أكرم الأولين و أهان الآخرين و لو قال لهم إني لم أقصد من عطف بكر على خالد أني أهنته و إنما قصدت أني أكرمته إكراما حقيرا قريبا من الإهانة لأكثروا ملامه و زيفوا كلامه و حكموا بأنه خارج عن أسلوب كلام الفصحاء و أما التأييد الذي ذكره فهو أعجب و أغرب لأنه إن أراد أن مطلق المسح لم تضرب له غاية في الشريعة و لم ترد به الآية الكريمة فهو عين المتنازع بين فرق الإسلام و إن أراد أن مسح الرأس لم تضرب له غاية فأين القرينة حينئذ على أن الأرجل مغسولة.
و أعجب من ذلك أنه لشدة اضطرابه قد ناقض نفسه في كلامين ليس بينهما إلا أسطر قلائل حيث قال عند قوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فإن قلت هل يجوز أن يكون الأمر شاملا للمحدثين و غيرهم لهؤلاء على وجه الوجوب و لهؤلاء على وجه الندب قلت لا لأن تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الإلغاز و التعمية ثم إنه حمل قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ على ما هو أشد إلغازا و أكثر تعمية من أكثر الألغاز و المعميات و جوز تناول الكلمة لمعنيين مختلفين إذ المسح من حيث وروده على الرءوس يراد به المسح الحقيقي و من حيث وروده (1) على الأرجل يراد به الغسل القريب من المسح و ما حمله على هذا التعسف مع غاية فضله إلا التعصب أعاذنا الله منه.
فائدة قيل إن الظاهر من الآية الكريمة وجوب الوضوء على كل من قام إلى الصلاة (2) حتى المتطهرين أيضا لدلالة كلمة إذا على العموم عرفا مع أن حمله هاهنا على الإهمال يجعل الكلام خاليا عن الفائدة المعتد بها و هو لا يناسب كلام