بيان: قوله حتى يبس وضوؤك ظاهره جفاف الجميع و اعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا في اشتراط الموالاة و إنما الخلاف في معناها فقال بعضهم هي أن لا يؤخر بعض الأعضاء عن بعض بمقدار ما يجف ما تقدمه و هو خيرة الشيخ و المرتضى و جم غفير و قال بعضهم هي أن يتابع بين غسل الأعضاء و لا يفرق إلا لعذر و هو أيضا قول الشيخ و المرتضى و العلامة في بعض كتبه.
ثم إن بعض القائلين بالقول الأخير صرحوا بأن الإخلال بالموالاة بهذا المعنى لا يبطل الوضوء و إن كان حراما مع الاختيار ما لم يجف الأعضاء و يفهم ظاهرا من كلام الشيخ في المبسوط أن مجرد الإخلال بهذا المعنى يبطل الوضوء و إن لم يجف حال الاختيار و أما حال الاضطرار فيراعى الجفاف.
ثم إن الجفاف المراعى في صحة الوضوء و عدمها هل هو جفاف جميع الأعضاء المتقدمة على العضو المفرق أو بعض ما تقدمه أو العضو السابق ظاهر الأكثر الأول و صرح ابن الجنيد بالثاني و ظاهر المرتضى و ابن إدريس الثالث.