تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · الصفحة الأصلية 138 / داخلي 138 من 405
»»
[صفحة 138]
ذكره اقتصر على بيان حاله و الحدث لما لم يجر ذكره ذكر من أسبابه ما يحدث بالذات و ما يحدث بالعرض و استغنى عن تفصيل أحواله بتفصيل حال الجنب و بيان العذر مجملا و كأنه قيل و إن كنتم جنبا مرضى أو على سفر أو محدثين جئتم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء و هذا الوجه لا يوافق ما ثبت عندنا من أن المراد بالملامسة الجماع (1).
الثالث قال في الكشاف جوابا عن هذا الإشكال قلت أراد سبحانه أن يرخص للذين وجب عليهم التطهر و هم عادمون للماء في التيمم بالتراب فخص أولا من بينهم مرضاهم و سفرهم لأنهم المتقدمون في استحقاق بيان الرخصة لهم لكثرة السفر و المرض و غلبتهما على سائر الأسباب الموجبة للرخصة ثم عم كل من وجب عليه التطهر و أعوزه الماء لخوف عدو أو سبع أو عدم آلة استقاء أو إزهاق في مكان لا ماء فيه أو غير ذلك مما لا يكثر كثرة المرض و السفر انتهى.
و قيل في توضيح كلامه إن القصد إلى الترخيص في التيمم لكل من وجب عليه التطهر و لم يجد الماء فقيد عدم الوجدان راجع إلى الكل و قيد وجوب التطهر المكنى عنه بالمجيء من الغائط أو الملامسة اللذين هما من أغلب أسباب وجوب التطهر معتبر في الكل حتى المرضى و المسافرين و ذكرهما تخصيص بعد التعميم بناء على زيادة استحقاقهما للترخيص و غلبة المرض و السفر على سائر أسباب الرخصة فكأنه قيل إن جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء خصوصا المرضى و المسافرين فتيمموا و وجه سببية مضمون الشرط لمضمون الجزاء ظاهر.
هذا و لكن ينبغي أن يعتبر عدم وجدان الماء بعدم القدرة على استعماله ليفيد ترخيص المريض الواجد للماء العاجز عن الاستعمال و يصح أن المرض سبب من الأسباب الغالبة و إلا فهو باعتبار العجز عن الحركة و الوصول إلى الماء
____________
(1) لكنك قد عرفت أن هذا البيان هو الوجه في الآية و لا ينافى كون الملامسة بمعنى الجماع.