تبيين اعلم أن الأصحاب قد اختلفوا في عدد الضربات في التيمم فقال الشيخان في النهاية و المبسوط و المقنعة ضربة للوضوء و ضربتان للغسل و هو اختيار الصدوق و سلار و أبي الصلاح و ابن إدريس و أكثر المتأخرين و قال المرتضى في شرح الرسالة الواجب ضربة واحدة في الجميع و هو اختيار ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و المفيد في المسائل العزية.
و نقل عن المفيد في الأركان اعتبار الضربتين في الجميع و حكاه العلامة في المنتهى و المختلف و المحقق في المعتبر عن علي بن بابويه و ظاهر كلامه في الرسالة اعتبار ثلاث ضربات ضربة باليدين للوجه و ضربة باليسار لليمين و ضربة باليمين لليسار و لم يفرق بين الوضوء و الغسل و حكي في المعتبر القول بالضربات الثلاث عن قوم منا.
و منشأ الخلاف اختلاف الأخبار فعلى المشهور جمعوا بينها بحمل أخبار الضربة على بدل الوضوء و الضربتين على بدل الغسل للمناسبة و لرواية غير دالة على الفرق و منهم من جمع بينها بحمل الضربتين على الاستحباب (2) و هو أظهر في الجمع.
و الأصوب عندي حمل أخبار الضربتين على التقية لأنه قال الطيبي في
____________
(1) فقه الرضا ص 5.
(2) بل الظاهر بقرينة ما مر في معنى الصعيد أن التراب إذا كان منتفشا يابسا تكفى الضربة الواحدة، فانه في هذه الصورة تعلق غبار التراب باليد بقدر كفاية المسحين، و أمّا إذا كان ذا نداوة قليلة أو كان غير منتفش وجب التكرار، و لاجل ذلك نفسه يجب النفض أو النفخ و ذلك إذا علق التراب بالكفين كثيرا بحيث إذا مسح وجهه حال التراب بين الماسح و الممسوح، و قد كان عليه أن يمسح بغبار التراب و هو الصعيد، لا التراب نفسه.