تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · الصفحة الأصلية 165 / داخلي 165 من 405
»»
[صفحة 165]
____________
الصخرة الملساء، لما كان لضرب اليد عليها وجه، الا أن يكون عليها غبار تعلو بضرب اليد عليها كما في الصفا البالية و هو الطين المتحجر من صفوة الأرض ينجمد بعد انحسار الماء عن وجهها.
و لو كانت الصفاة بمعنى الصخرة كما توهم لما وصفت في الحديث بالبالية، فان الصخرة لا تبلى، و لما وصفها الفيروزآبادي بقوله: «الصفاة الحجر الصلد الضخم لا ينبت» فان الصلد هو الأرض المتحجرة التي لا تنبت، و لذلك قالوا رأس صلد أي لا ينبت، و جبين صلد أي صلب، و فرس صلد اي لا يعرق.
و منه قولهم «فلان لا تندى صفاته» أي بخيل لا يسمح بشيء، و المراد بالصفاة هذه الراووق المتخذ من الطين الحرّ الصلب كالخزف و لذلك و صفت بعدم النداوة و الرش، و لو كانت بمعنى الصخرة لما كان ينتظر منه الرش و الندى.
و أمّا الجص و النورة و الرماد فكلها يمكن أن يكون صعيدا ثائرا هائجا، و هو ظاهر، الا أن قوله تعالى: «صَعِيداً طَيِّباً» يخص التيمم بالتراب الخالص الذي يخرج نباته باذن اللّه دون النورة و الجص و السبخة و الرمل و الرماد لأنّها لا تنبت، و قد وصف الرماد في قوله تعالى «فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً» و «إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً» بكونه زلقا جرزا خرج عن كونه طيبا نابتا.
و على ذلك فتوى الاصحاب و روايات الباب، أما الرماد فظاهر، و أمّا النورة و الجص و السبخة و الرمل و أمثالها فهي معادن فلا يجوز التيمم بها إجماعا، و ما ورود من رواية السكونى و هي أصل هذا الخبر المروى في النوادر فلا يعبأ بها لضعفها و معارضتها الإجماع.
و أمّا استناد بعض الفقهاء بقوله (ص): «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا» و أن اسم الأرض يقع على الحجر و المدر و التراب كلها ففيه أن الحجر ان كان بمعنى الأرض الصلب الصلد، فلا بأس به؛ من حيث اطلاق اسم الأرض عليه، الا أنّه يقيد اطلاقها بقرينة لفظ الصعيد في القرآن العزيز، و لذلك ورد التصريح بالتراب في بعض الأحاديث و لفظه: جعلت لي.