بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 371 من 409

[صفحة 371]

الموصل إلى الجنة و يحتمل في الفقرتين أن يكون المراد سبيل الهدى و الصراط المستقيم في الآخرة بالنسبة إلينا و إليه معا فإن طلب هدايتنا في الآخرة إلى ذلك السبيل و الصراط يستلزم طلب ما يوصل إليهما و يوجبهما في الدنيا.


قوله عفوك عفوك بالنصب أي أطلبه و قد يرفع بتقدير الخبر و أما ترك الكاظم(ع)(1) الصلاة على الميت حين اصفرار الشمس فلعله نوع تقية منه بقرينة ما ذكر بعده.


قوله(ع)و افسح له في القاموس فسح له كمنع وسع و في‏


- النهاية و منه حديث علي(ع)اللهم افسح له مفسحا في عدلك.


أي أوسع له سعة في دار عدلك انتهى و المراد به إما رفع الضغطة أو كون روحه في عالم البرزخ في فسحة و نعمة و كرامة و جنات عالية.


قوله إن كان زاكيا فزكه قال في النهاية أصل الزكاة في اللغة الطهارة و النماء و البركة و المدح و كل ذلك قد استعمل في القرآن و الحديث ثم قال زكى الرجل نفسه إذا وصفها و أثنى عليها انتهى و قال في الغريبين يزكون أنفسهم يزعمون أنهم أزكياء و نفسا زكية طاهرة لم تجن ما يوجب قتلها و ما زكى ما طهر و أوصاني بالصلاة و الزكاة أي الطهارة و ذلِكُمْ أَزْكى‏ لَكُمْ‏ أي أنمى و أعظم بركة و أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها قربها إلى الله‏ وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى‏ أن لا يسلم فيتطهر من الشرك انتهى.


فالمعنى أنه إن كان طاهرا من الشرك و الذنب أو ناميا في الكمالات و السعادات فزكه أي أثن عليه كناية عن قبول أعماله أو قربه إليك أو طهره زائدا على ما اتصف به أو زد و بارك عليه في ثوابه و اجعل عمله ناميا مضاعفا في الأجر و الثواب.


____________

(1) انما نسب الامر الى الكاظم (ع) على المبنى المشهور أن الكتاب من إملاء الرضا (ع)، و حيث نسب الامر في الكتاب الى أبيه كان هو الكاظم (ع)، و ليس كذلك كما عرفت.

التالي صفحة 371 من 409 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...