بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · الصفحة الأصلية 4 / داخلي 4 من 405

[صفحة 4]

4- الْعُيُونُ‏ (1)، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ- وَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْغُسْلِ مِنَ الْخَلَاءِ- وَ هُوَ أَنْجَسُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ أَقْذَرُ- قِيلَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْجَنَابَةَ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ- وَ هُوَ شَيْ‏ءٌ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ جَسَدِهِ- وَ الْخَلَاءُ لَيْسَ هُوَ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ- إِنَّمَا هُوَ غِذَاءٌ يَدْخُلُ مِنْ بَابٍ وَ يَخْرُجُ مِنْ بَابٍ‏ (2)- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ- قِيلَ لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةَ- وَ الْآفَةَ وَ الْأَذَى- فَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ طَاهِراً إِذَا بَاشَرَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ- مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَ يُمَاسُّونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ- نَظِيفاً مُوَجَّهاً بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-.

وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ(ع)أَنَّهُ قَالَ- لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلَّا خَرَجَتْ مِنْهُ الْجَنَابَةُ- فَلِذَلِكَ وَجَبَ الْغُسْلُ‏ (3)- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ مَنْ يُغَسِّلُهُ بِالْغُسْلِ- قِيلَ لِعِلَّةِ الطَّهَارَةِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ نَضْحِ الْمَيِّتِ- لِأَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ الرُّوحُ بَقِيَ أَكْثَرُ آفَتِهِ- وَ لِئَلَّا يَلْهَجَ النَّاسُ بِهِ وَ بِمُمَاسَّتِهِ- إِذْ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ عِلَّةُ النَّجَاسَةِ وَ الْآفَةِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى مَنْ مَسَّ شَيْئاً مِنَ الْأَمْوَاتِ- غَيْرِ الْإِنْسَانِ كَالطُّيُورِ وَ الْبَهَائِمِ وَ السِّبَاعِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ- قِيلَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مُلْبَسَةٌ- رِيشاً وَ صُوفاً وَ شَعَراً وَ وَبَراً- وَ هَذَا كُلُّهُ ذَكِيٌّ لَا يَمُوتُ- وَ إِنَّمَا يُمَاسُّ مِنْهُ الشَّيْ‏ءُ الَّذِي هُوَ ذَكِيٌّ مِنَ الْحَيِّ وَ الْمَيِّتِ الَّذِي قَدْ أُلْبِسَهُ وَ عَلَاهُ‏ (4).


بيان: اللهج بالشي‏ء الولوع به و الحرص عليه أي لئلا يلمسه الناس كثيرا لا سيما أقاربه حبا له مع تلوثه بالنجاسات قوله(ع)لأن هذه الأشياء لعل‏


____________

(1) العيون ج 2 ص 105.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 245.

(3) ما بين العلامتين أضفناه من المصدرين بقرينة ما نقل بعد ذلك «فان قال: فلم أمر من يغسله بغسله» يعنى من يغسل الميت.

(4) العلل ج 1 ص 254، العيون ج 2 ص 114.

التالي الأصلية 4داخلي 4/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...