بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · الصفحة الأصلية 76 / داخلي 76 من 405

[صفحة 76]

ابن عباس أن معناه من حيث أمركم الله بتجنبه حال الحيض و هو الفرج و عن ابن الحنفية أن معناه من قبل النكاح دون السفاح و عن الزجاج معناه من الجهات التي يحل فيها الوطء لا ما لا يحل كوطيهن و هن صائمات أو محرمات أو معتكفات و الأول مختار الطبرسي (رحمه اللّه)‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ‏ أي عن الذنوب‏ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ أي المتنزهين عن الأقذار كمجامعة الحائض مثلا و قيل التوابين عن الكبائر و المتطهرين عن الصغائر و قد مر تأويل آخر في صدر كتاب الطهارة.


و الحرث قد يفسر بالزرع تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذر و قال أبو عبيدة كنى سبحانه بالحرث عن الجماع أي محل حرث لكم و قد جاء في اللغة الحرث بمعنى الكسب و من هنا قال بعض المفسرين معنى حرث لكم أي ذوات حرث تحرثون منهن الولد و اللذة.


و قوله سبحانه‏ أَنَّى شِئْتُمْ‏ قد اختلف في تفسيره فقيل معناه من أي موضع شئتم ففيها دلالة على جواز إتيان المرأة في دبرها و عليه أكثر علمائنا و وافقهم مالك و سيأتي تحقيق المسألة في كتاب النكاح إن شاء الله و قيل معناه من أي جهة شئتم لما روي من أن اليهود كانوا يقولون من جامع امرأته من دبرها في قبلها يكون ولدها أحول فذكر ذلك للنبي ص فنزلت.


و قيل معناه متى شئتم و استدل به على جواز الوطء بعد انقطاع الحيض و قبل الغسل لشمول لفظة أنى جميع الأوقات إلا ما خرج بدليل كوقت الحيض و الصوم و اعترض على هذا الوجه بأن القول بمجي‏ء أنى بمعنى متى يحتاج إلى شاهد و لم يثبت بل قال الطبرسي (رحمه اللّه) إنه خطأ عند أهل اللغة.


وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ‏ (1) أي قدموا الأعمال الصالحة التي أمرتم بها


____________

(1) يقال: قدم له كذا، اذا هيأه نزلا و تسبب في تهيئته كما في قوله تعالى ص 61 «قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ» و المعنى بقرينة ما سبقه من.

التالي الأصلية 76داخلي 76/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...