تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · الصفحة الأصلية 85 / داخلي 85 من 405
»»
[صفحة 85]
بيان المغيرة هو ابن سعيد و قد روى الكشي روايات كثيرة دالة على لعنه و أنه كان يضع الأخبار و يحتمل أن يكون للمحرر في شرعهم عبادات مخصوصة تستوعب جميع أوقاته (1) فلو كان عليها قضاء الصلوات التي فاتتها لكان تكليفا بما لا يطاق و الظاهر أنه باعتبار أصل الكون في المسجد فإنه عبادة و لعله(ع)إنما ألزم هذا على المخالفين موافقا لما كانوا يعتقدونه من أمثال تلك الاستحسانات و قيل يحتمل أنه كان في تلك الشريعة يجب على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في محل الفوات فكان يلزمها مع وجوب القضاء أن تبقى بعد الطهر خارجة من المسجد بقدر القضاء و قد كان عليها أن تكون الدهر في
____________
(1) و الذي يظهر من آيات القصة بمعاونة الاخبار الواردة في ذلك، أن المحرر هو الذي كان وقفا على عبادة اللّه عزّ و جلّ، و لما كانت عباداتهم و صلواتهم لا تصح الا في البيوت المبنية لذلك كالبيعة أو البيت المقدس، كانوا يبنون للمحرر بن غرفا يسكنون فيها، و كان على محرريهم أن ينفقوا بالكسوة و الطعام و على المحررين أن يقوموا بعبادة اللّه لا يخرجون منها، الا لضرورة و هذا التحرير بمعنى تعهد الانفاق على المحرر كان عبادة عندهم، و لذلك قالت؛ «فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».
و أمّا النساء فلاجل طمثهم و عدم طهارتهم في كل شهر خمسة أو سبعة أيّام مثلا لا يمكنهن القيام بالعبادة، و لذلك لم يكونوا ليحرروا النساء، فلما وضعت امرأة عمران ما في بطنها أنثى تضرعت إلى اللّه عزّ و جلّ من خيبة المعاهدة و نقضها، و تحسرت من أن اللّه عز و جل لم يقبل تعهده للتحرير، فجعل ما في بطنها انثى لا تليق لذلك.
و أمّا وجه استدلاله (عليه السلام) بذلك ردا على المغيرة بن سعيد فهو أنّه لو كانت النساء في حكم اللّه تقضى الصلاة كما تقضى الصوم لما كانت معاهدة تحرير مريم (عليها السلام) منقوضة باطلة فانها كانت تخرج من البيعة و تترك العبادة لضرورة الطمث، ثمّ بعد التطهر و التطهير ترجع الى غرفتها و تقضى ما كانت عليها من الصلوات و الصيام أداء لعبادة ربّه و تماما لصفقة المعاهدة للتحرير، بما أنفق المحررون في تلك الأيّام عليها اجراءاتهم من النفقة و الكسوة و السكنى في بيت معدة لذلك.