تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 1049 من 1240
صفحة
[صفحة 337]
____________
رويا هذا الحديث و لم يعللاه و لا ذكرا فقهه و لا نبها على الجواز و لا المنع، و لعلّ هذا أمر يخصها (عليها السلام)، و انما استدلّ الفقهاء على أنّه يجوز للرجل أن يغسل زوجته، بأن عليا غسل فاطمة (عليهما السلام) و هو مشهور.
أقول: هذا الحديث مع كونه مرفوعا يناقض الاخبار القطعية من أن عليّا (عليه السلام) غسلها و دفنها في البيت، و لا يجرى فيه ما ذكرناه قبلا في حديث الأمالي كما لا يجرى في حديث المتن المنقول من مصباح الأنوار.
بل و يظهر من قولها «فاحتملت في ثيابها فغيبت» فى حديث ابن بابويه، أن قولها في حديث الأمالي «فحملها يغسلها» مصحف عن قولها «فحملها فغيبها» و المراد أنّه (عليها السلام) حملها الى البقيع و دفنها، و الا فلا معنى لحملها من وسط البيت الى خارج البيت لتغسل و لم يكن لهما الا بيت واحد.
و ممّا يسلم هذا هو حديث المصباح حيث قال: «فاغتسلت ثمّ دعت بطيب فتحنطت به ثمّ دعت بأثواب كفنها فتلفقت بها ثمّ قالت: إذا أنامت فادفنونى كما أنا و لا تغسلوني» الخ فلو كان المراد بالغسل النظافة لئلا يكشف قميصها فما معنى الحنوط و أثواب الكفن و قولها «ادفنونى كما أنا و لا تغسلوني»؟.
و عندي أن هذا الحديث و سائر ما قيل في كيفية غسلها و دفنها من أساطير القصاصين.
حيث كان تجهيزها خفية بحيث لم يشعر بذلك أحد الا بعد غد، و كل من سئل عن كيفية ذلك- و لم يكن ليعترف بجهله- اختلق حديثا و رواه للناس، فبعض ذكر أسماء بنت عميس زوجة أبى بكر، و قد عرفت ما فيه ص 250- 252 و بعض ذكر سلمى امرأة أبى رافع و أتى بهذه العجيبة: و هي وصيتها أن لا تكشف و توارى كما هى، و حاشا فاطمة (صلوات الله عليها) أن تجهل أن الغسل انما يجب بسبب الموت و فيضان النفس، و حاشا عليا (صلوات الله عليه) أن يواريها من دون دفن، و يخالف بذلك سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و راوى المصباح زاد على ذلك الحنوط، و أن كثير بن عبّاس كتب في اطراف كفنها (صلوات الله عليها) أنّها «تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أن محمّدا رسول اللّه» و قد ذهب عليه أن كثيرا.