تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 125 من 1240
صفحة
[صفحة 39]
عز و علا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فلا تكون مندرجة تحت القيام إلى الصلاة بل مستقلة برأسها و المراد يا أيها الذين آمنوا إن كنتم جنبا فاطهروا و يجوز أن تكون معطوفة على جزاء الشرط الأول أعني فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فيندرج تحت الشرط و يكون تقدير الكلام إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم محدثين فتوضئوا و إن كنتم جنبا فاطهروا و على الأول يستنبط منها وجوب غسل الجنابة لنفسه بخلاف الثاني.
و قد طال التشاجر بين علمائنا قدس الله أرواحهم في هذه المسألة لتعارض الأخبار من الجانبين و احتمال الآية الكريمة كلا من العطفين فالقائلون بوجوبه لنفسه عولوا على التفسير الأول و قالوا أيضا كون الواو في الآية للعطف غير متعين لجواز أن تكون للاستئناف و على تقدير كونها للعطف عليه فإنما يلزم الوجوب عند القيام إلى الصلاة لا عدم الوجوب في غير ذلك الوقت.
و القائلون بوجوبه لغيره عولوا على التفسير الثاني لأن الظاهر اندراج الشرط الثاني تحت الأول كما أن الثالث مندرج تحته البتة و إلا لم يتناسق المتعاطفان في الآية الكريمة.
و ربما يقال العطف بأن دون إذا يأبى العطف على جملة إذا قمتم و أجيب بأنه يمكن أن يكون في العطف بأن دون إذا إشعار بالمبالغة في أمر الصلاة و التأكيد فيها حيث أتى في القيام بها بكلمة إذا الدالة على تيقن الوقوع يعني أنه أمر متيقن الوقوع البتة و ليس مما يجوز العقل عدمه و في الجنابة بكلمة إن الموضوعة للشك مع تحقق وقوعها و تيقنها تنبيها على أنها في جنب القيام إلى الصلاة كأنه أمر مشكوك الوقوع.
و فائدة الخلاف تظهر في نية الغسل للجنب عند خلو ذمته من مشروط بالطهارة فهل يوقعها إذا أراد إيقاعها بنية الوجوب أو الندب مع اتفاق الفريقين ظاهرا على شرعية الإيقاع و في عصيانه بتركه لو ظن الموت قبل التكليف بمشروط بالطهارة.