تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 145 من 428
صفحة
[صفحة 136]
و أجيب عنه بوجوه الأول ما أومأنا إليه سابقا من أن أو في قوله تعالى
____________
الانزال خارج عن مفهوم الملامسة.
فمعنى آية النساء: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ (و لا الصلوات بمعنى المساجد على ما عرفت فيما سبق) وَ أَنْتُمْ سُكارى، وَ لا جُنُباً ... حَتَّى تَغْتَسِلُوا و تطهروا- الا حالكونكم عابرى سبيل على ظهر الطريق لا يمكنكم التخلف عن القافلة لاستعمال الماء (و مثله من يسافر في السكك الحديدية) فيجوز لكم الدخول في الصلوات (بكلا المعنيين) الا أنّه يجب عليكم حينئذ التيمم كما سنبينه بعدئذ.
«وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى» أى هذا الذي ذكرنا من حكم الاغتسال و التطهر مخصوص بحال الاختيار، و اما ان كنتم حين الجنابة مرضى يضر بكم استعمال الماء «أَوْ عَلى سَفَرٍ» لا يمهلكم الاستعجال لتخلون و تغتسلون.
«أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ» أو هنا يفيد بقرينة المقام الإضراب، حيث ان المجيء من الغائط و هو الحدث الأصغر يقابل الجنابة و هي الحدث الأكبر، فكأنّه أضرب و استأنف عنوان المحدث بالحدث الأصغر و قال: أو لم تكونوا جنبا، بل جاء أحد منكم من الغائط «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ» بالمباشرة و التقاء الختانين فلم تجدوا ماء للتطهير و الوضوء فتيمموا صعيدا طيبا.
و مثلها آية المائدة لكنها أوضح من آية النساء، و المعنى: يا ايها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة فتوضئوا و ان كنتم جنبا فاطهروا، فيفيد بالمقابلة أن الوضوء انما يجب على من لم يكن جنبا، بل كان محدثا بالحدث الأصغر، كما يفهم من ذيل الآية الكريمة مع ما تقدم من نزول آية النساء.
ثمّ ان كنتم حين الجنابة مرضى أو على سفر إلى آخر ما مر في ذيل آية النساء.
و أمّا أن الجنابة غير الملامسة بمعنى التقاء الختانين فكما هو ظاهر مفهوم من اللفظ، فهو مسلم من السياق حيث ان الجنابة عدت منفردة كما عدت الملامسة، فلو كانت الملامسة بمعنى التقاء الختانين داخلة في مفهوم الجنابة و عنوانها، لكان مستغنى عنها، كيف و قد ذكرت في سياق الحدث الأصغر و هو المجيء من الغائط، معطوفة عليه بأو المقتضية لاستقلالها؟.