و أمّا إذا كان بمعنى الصخرة و ما هو من جنسها كالحصا و الرمل، فليس بصحيح، فان الأرض في أصل اللغة هو ما نسميه بالفارسية خاك- زمين، فلا يطلق على الجبل و ما أزيل منه كالصخرة و الجندل و الحصا و الرمل، كما أنّها لا تطلق على المياه و قد استوعب ثلاثة أرباع الأرض فقولهم: الأرض ما قابل السماء ليس الا على التسامح العرفى، و الا فثلاثة أرباع السماء لا يقابلها الا الماء.
على أن القرآن العزيز استعمل كلمة الأرض في أكثر من 460 موضعا و كلها تنادى بأن الأرض يقابل الحجر، فقد و صفت الأرض في بعضها بالاحياء و الاماتة و الاثارة و الانبات و التمديد و الرحب و السعة و الاهتزاز و الربا و التفجير و نقص أطرافها و خسفها بالناس، و كونها مهادا و مهدا و سطحا و فراشا و بساطا و كفاتا و ذلولا فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه و إليه النشور، و لا يليق شيء منها بالحجر.
و اما في بعضها الآخر، فقد جعلت الأرض في مقابل الجبل و الصخرة صريحا كما في قوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ» الرعد: 31 «تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا» مريم: 90 «وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً» الحاقة: 14 «يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا» المزّمّل: 14 «وَ هُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَ أَنْهاراً» الرعد: 3 و مثله في الحجر: 19، ق: 7، النحل 15، الأنبياء: 31، لقمان: 10.
و هكذا قوله تعالى: «إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا» أسرى: 37 «يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَ تَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً» الكهف: 47 «أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَ جَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً» النمل: 61 «يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ» لقمان: 16 «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها» الأحزاب: 72. ففى كلها قابلت الأرض الجبال كما قابلت المياه، و عد كل منها شيئا على حدته.