بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 234 من 1240

صفحة
[صفحة 75]

و بيان لغايته و قد قرأه حمزة و الكسائي يطهرن بالتشديد أي يتطهرن و ظاهره أن غاية الاعتزال هي الغسل و قرأ الباقون‏ يَطْهُرْنَ‏ بالتخفيف‏ (1) و ظاهره أن غايته انقطاع الدم و الخلاف بين الأمة في ذلك مشهور.


و قوله سبحانه‏ فَإِذا تَطَهَّرْنَ‏ يؤيد القراءة الأولى و الأمر بالإتيان للإباحة كقوله تعالى‏ وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا (2) و أما وجوب الإتيان لو كان قد اعتزلها أربعة أشهر مثلا فقد استفيد من خارج‏ (3).


و اختلف المفسرون في معنى قوله جل شأنه‏ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ‏ فعن‏


____________


(1) هذه القراءة هو الوجه من حيث سياق الكلام و طبعه، و لو كان بالتشديد، لكان قوله تعالى بعده‏ فَإِذا تَطَهَّرْنَ‏ حشوا زائدا، و الحكم المستفاد من سياق الآية: اعتزال النساء و حرمة اتيانهن حتّى يطهرن و تجويز اتيانهن بعد التطهر- و هو الاغتسال كما عرفت من ورود قوله تعالى‏ «وَ لا جُنُباً حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا» في سورة النساء بدل قوله تعالى:

«وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» في المائدة أن المراد بالتطهر هو الاغتسال.


و أمّا بعد الطهر و قبل الاغتسال، فالآية ساكتة من حكمه، من شاء أن يتزكى فعليه أن يأخذ بمورد الامر، و هو الغسل ثمّ الإتيان، فان اللّه لا يأمر الا بالزكى، و من لم يشأ ذلك فلا نهى عنه.


و قوله تعالى؛ «مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ» مع أن المراد باتيان النساء هو الايلاج، كأنّه يقسم الإتيان الى قسمين: قسم أمر اللّه به بالفطرة، و تعرض للبحث عن أحواله في حالة الحيض في صدر الآية و صرّح به بعد ذلك بقوله‏ «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ» و هو الإتيان في القبل، و قسم لم يامر اللّه به و لم ينه عنه، و لو أمر به آمر لكان هو النفس و الشيطان لكونه خلافا للفطرة، و هو الإتيان في المحاش.


فحال الإتيان في المحاش في هذه الآية كحال الإتيان في القبل بعد الطهر و قبل التطهر كما عرفت، و من تزكى فانما يتزكى لنفسه، و إلى اللّه المصير.


(2) المائدة: 2.

(3) و هو آية الايلاء: «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ»

التالي ص 234/1240 — الأصلية 75 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...