تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 337 من 1028
صفحة
«وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى» أى هذا الذي ذكرنا من حكم الاغتسال و التطهر مخصوص بحال الاختيار، و اما ان كنتم حين الجنابة مرضى يضر بكم استعمال الماء «أَوْ عَلى سَفَرٍ» لا يمهلكم الاستعجال لتخلون و تغتسلون.
«أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ» أو هنا يفيد بقرينة المقام الإضراب، حيث ان المجيء من الغائط و هو الحدث الأصغر يقابل الجنابة و هي الحدث الأكبر، فكأنّه أضرب و استأنف عنوان المحدث بالحدث الأصغر و قال: أو لم تكونوا جنبا، بل جاء أحد منكم من الغائط «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ» بالمباشرة و التقاء الختانين فلم تجدوا ماء للتطهير و الوضوء فتيمموا صعيدا طيبا.
و مثلها آية المائدة لكنها أوضح من آية النساء، و المعنى: يا ايها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة فتوضئوا و ان كنتم جنبا فاطهروا، فيفيد بالمقابلة أن الوضوء انما يجب على من لم يكن جنبا، بل كان محدثا بالحدث الأصغر، كما يفهم من ذيل الآية الكريمة مع ما تقدم من نزول آية النساء.