تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 83 من 428
صفحة
[صفحة 77]
و رغبتم فيها لتكون لكم ذخرا في القيامة و قيل المراد بالتقديم طلب الولد الصالح و السعي في حصوله و قيل المراد تقديم التسمية عند الجماع و قيل تقديم الدعاء عنده.
وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ أي ملاقو ثوابه إن أطعتم و عقابه إن عصيتم.
و قال الشيخ البهائي (رحمه اللّه) قد استنبط بعض المتأخرين من الآية الأولى أحكاما ثلاثة أولها أن دم الحيض نجس لأن الأذى بمعنى المستقذر و ثانيها أن نجاسته مغلظة لا يعفى عن قليلها أعني ما دون الدرهم للمبالغة المفهومة من قوله سبحانه هو أذى و ثالثها أن من الأحداث الموجبة للغسل لإطلاق الطهارة المتعلقة به.
و في دلالة الآية على هذه الأحكام نظر أما الأولان فلعدم نجاسة كل مستقذر فإن القيح و القيء من المستقذرات و هما طاهران عندنا و أيضا فهذا المستنبط قائل كغيره من المفسرين بإرجاع الضمير في قوله تعالى هُوَ أَذىً إلى المحيض بالمعنى المصدري لا إلى الدم و ارتكاب الاستخدام فيه مجرد احتمال لم ينقل عن المفسرين فكيف يستنبط منه حكم شرعي.
و أما الثالث فلان الآية غير دالة على الأمر بالغسل بشيء من الدلالات و لا سبيل إلى استفادة وجوبه عن كونه مقدمة للواجب أعني تمكين الزوج من الوطء لأن جمهور فقهائنا (رضوان الله عليهم) على جوازه قبل الغسل بعد النقاء
____________
الإتيان في الحرث طلب الولد، بانزال الماء في الحرث لا عزله ليتحقّق معنى الحرث بكماله.
و انما عبر كذلك لان الولد ان سقط أو مات في الصغر كان فرطا له على الحوض و أوجر بمصيبته الجنة، و ان بقى؛ فان كان طالحا كان وزره على نفسه، و ان كان صالحا نفعه صلاحه، و المال و البنون زينة الحياة الدنيا و الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا و خير أملا.