تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والسبعون 78 · صفحة 85 من 428
صفحة
[صفحة 79]
وجوب اعتزال النساء مدة الحيض بالكلية و هو خلاف الإجماع و بهذا يظهر ضعف الحمل على الثاني فتعين الثالث و هو المطلوب انتهى ملخص كلامه و للبحث فيه مجال (1).
ثم الاعتزال المأمور به في الآية الكريمة هل هو مغيا بانقطاع الحيض أو الغسل اختلف الأمة في ذلك أما علماؤنا قدس الله أرواحهم فأكثرهم على الأول و قالوا بكراهة الوطء قبل الغسل فإن غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها استحبابا ثم يطؤها و ذهب الصدوق (رحمه اللّه) إلى الثاني فإنه قال بتحريم وطئها قبل الغسل إلا بشرطين أما الأول أن يكون الرجل شبقا و الثاني أن تغسل فرجها و يؤيده قول بعض المفسرين في قوله تعالى فَإِذا تَطَهَّرْنَ فإذا غسلن فرجهن و ذهب الطبرسي (قدّس سرّه) إلى أن حل وطئها مشروط بأن تتوضأ أو تغتسل فرجها و أما أصحاب المذاهب الأربعة سوى أبي حنيفة فعلى تحريم الوطء قبل الغسل و أما هو فذهب إلى حل وطئها قبل الغسل إن انقطع الدم لأكثر الحيض و تحريمه إن انقطع لدون ذلك.
و احتج العلامة في المختلف على ما عليه أكثر علمائنا بما تضمنته الآية من تخصيص الأمر بالاعتزال بوقت الحيض أو موضع الحيض و إنما يكون موضعا له مع وجوده و التقدير عدمه فينتفي التحريم و بما تقتضيه قراءة التخفيف في يَطْهُرْنَ و جوز أن يحمل التفعل في قوله تعالى فَإِذا تَطَهَّرْنَ على الفعل كما تقول تطعمت الطعام أي طعمته أو يكون المراد به غسل الفرج هذا ملخص كلامه.
و أورد على الاستدلال بالغاية بأن الطهارة اللغوية و إن حصلت بالخروج
____________
(1) حيث ان قوله تعالى: «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ» عطف تفسيرى للاعتزال، لا أنّه حكم ثان، فان الاعتزال بالمعنى الذي ذكروه إذا تحقّق لم يتحقّق الاقتراب حتّى ينهى عنه.