بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · الصفحة الأصلية 182 / داخلي 182 من 380

[صفحة 182]

عَمَلُهُ- وَ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ فَإِذَا مَاتَ بَكَيَا عَلَيْهِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ- وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ‏ (1).


و قال الكراجكي ره بعد إيراد الخبر هذه الآية نزلت في قوم فرعون و إهلاكهم و فيها وجوه من التأويل أحدها ما ورد في هذا الخبر و معنى البكاء هاهنا الإخبار عن الاختلال بعده كما يقال بكى منزل فلان بعده قال مزاحم العقيلي‏


بكت دارهم من بعدهم فتهللت‏* * * دموعي فأي الجازعين ألوم‏


أ مستعبرا يبكي من الهون و البلاء* * * و آخر يبكي شجوه و يهيم.


فإذا لم يكن لهؤلاء القوم الذين أخبر الله تعالى ببوارهم مقام صالح في الأرض و لا عمل كريم يرفع إلى السماء جاز أن يقال‏ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ‏ و قد روي عن ابن عباس أنه قيل له و قد سئل عن هذه الآية أ تبكي السماء و الأرض على أحد فقال نعم مصلاه في الأرض و مصعد عمله في السماء.


و الثاني أن يكون تعالى أراد المبالغة في وصف القوم بصغر القدر و سقوط المنزلة لأن العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت كسفت لفقده الشمس و أظلم القمر و بكاه الليل و النهار و السماء و الأرض قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز


الشمس طالعة ليست بكاسفة* * * تبكي عليك نجوم الليل و القمر.


و الثالث أن يكون الله تعالى أراد ببكائهما بكاء أهلهما كما في قوله تعالى‏ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ (2).


و الرابع أن يكون المعنى لم يأخذ آخذ بثأرهم و لا أحد انتصر لهم لأن العرب كانت لا تبكي على قتيل إلا بعد الأخذ بثأره فكنى بهذا اللفظ عن فقد الانتصار و الأخذ بالثأر على مذهب القوم الذين خوطبوا بالقرآن‏


____________

(1) الدخان: 29.

(2) يوسف: 82.

التالي الأصلية 182داخلي 182/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...