تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · الصفحة الأصلية 212 / داخلي 211 من 380
»»
[صفحة 212]
أخرى علمها منهم و إنما ارتكبوا هذا في رواية ليس فيها لفظ الثلاث أيضا لأن الصلاة ليست من أمور الدنيا بل من أمور الآخرة و أفضلها و لو كان المراد ما يقع في الدنيا فلا وجه ظاهرا لتخصيص تلك الأمور بالذكر و يمكن أن يقال المراد به ما يقع في الدنيا مطلقا و الغرض بيان أن الأولين من اللذات الدنيوية أهم و أفضل من سائرها و الأخير من العبادات الدينية أهم من سائرها.
و الحاصل أني أحببت من اللذات هذين و من العبادات هذه و يحتمل وجها آخر بأن يقال قرة العين في الصلاة أيضا من اللذات التي تحصل للمقربين في الدنيا و إن كانت الصلاة من الأعمال الأخروية فإن التذاذ المقربين بالصلاة و المناجاة أشهى عندهم من جميع اللذات فلذا عده ص من لذات الدنيا بل يمكن أن يقال إنما عده ص في تلك الأمور إشعارا بأن التذاذه بالنساء و الطيب أيضا من تلك الجهة أي لأن الله تعالى رضيهما و اختارهما لا للشهوة النفسانية و قد مر و سيأتي في ذلك تحقيق منا يقتضي أن التذاذهم(ع)بنعيم الجنة أيضا من تلك الجهة و لو كان النار و العياذ بالله دار الأخيار و مرضيا للعزيز الجبار لكانوا طالبين لها فلذاتهم في الدارين مقصورة على ما اختاره لهم مولاهم و لا يذعن بهذا الكلام حق الإذعان إلا من سعد بالوصول إلى مقامات المحبين رزقنا الله نيل ذلك و سائر المؤمنين.
ثم اعلم أن القر بالضم ضد الحر و العرب تزعم أن دمع الباكي من شدة السرور بارد و من الحزن حار فقرة العين كناية عن السرور و الظفر بالمطلوب يقال قرت عينه تقر بالكسر و الفتح قرة بالفتح و الضم.