بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · الصفحة الأصلية 272 / داخلي 271 من 380

[صفحة 272]

بَعْضِهَا رَكْعَتَيْنِ- وَ لَمْ يُزَدْ عَلَى بَعْضِهَا شَيْ‏ءٌ- قِيلَ لِأَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ إِنَّمَا هِيَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ- لِأَنَّ أَصْلَ الْعَدَدِ وَاحِدٌ- فَإِذَا نَقَصَتْ مِنْ وَاحِدٍ فَلَيْسَتْ هِيَ صَلَاةً- فَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ- الَّتِي لَا صَلَاةَ أَقَلُّ مِنْهَا- بِكَمَالِهَا وَ تَمَامِهَا وَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا فَقَرَنَ إِلَيْهَا رَكْعَةً- لِيَتِمَّ بِالثَّانِيَةِ مَا نَقَصَ مِنَ الْأُولَى- فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ- بِتَمَامِ مَا أُمِرُوا بِهِ وَ كَمَالِهِ- فَضَمَّ إِلَى الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ- لِيَكُونَ فِيهِمَا تَمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ- ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ يَكُونُ شُغُلُ النَّاسِ فِي وَقْتِهَا أَكْثَرَ- لِلِانْصِرَافِ إِلَى الْأَوْطَانِ- وَ الْأَكْلِ وَ الْوُضُوءِ وَ التَّهْيِئَةِ لِلْمَبِيتِ- فَزَادَ فِيهَا رَكْعَةً وَاحِدَةً لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِمْ- وَ لِأَنْ تَصِيرَ رَكَعَاتُ الصَّلَاةِ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ فَرْداً- ثُمَّ تَرَكَ الْغَدَاةَ عَلَى حَالِهَا- لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ فِي وَقْتِهَا أَكْثَرُ- وَ الْمُبَادَرَةَ إِلَى الْحَوَائِجِ فِيهَا أَعَمُّ- وَ لِأَنَّ الْقُلُوبَ فِيهَا أَخْلَى مِنَ الْفِكْرِ- لِقِلَّةِ مُعَامَلَاتِ النَّاسِ بِاللَّيْلِ وَ لِقِلَّةِ الْأَخْذِ وَ الْإِعْطَاءِ- فَالْإِنْسَانُ فِيهَا أَقْبَلُ عَلَى صَلَاتِهِ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ- لِأَنَّ الْفِكْرَ قد تقدم [أَقَلُّ لِعَدَمِ الْعَمَلِ مِنَ اللَّيْلِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ- قِيلَ لِأَنَّ الرُّكُوعَ مِنْ فِعْلِ الْقِيَامِ- وَ السُّجُودَ مِنْ فِعْلِ الْقُعُودِ- وَ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقِيَامِ- فَضُوعِفَ السُّجُودُ لِيَسْتَوِيَ بِالرُّكُوعِ- فَلَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ- لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا هِيَ رُكُوعٌ وَ سُجُودٌ (1).


بيان: الإقرار بالربوبية لأن الصلاة مشتملة على الإقرار بما ذكر أو لأن أصل عبادته تعالى دون غيره خلع للأنداد و إقرار بالربوبية كما مر و كذا الطلب في الإقالة و الطلب للدين و الدنيا قوله و هو صلاح الضمير راجع إلى الإقرار و القيام عطف على الإقرار و البطر الطغيان بالنعمة و كراهة الشي‏ء من غير أن يستحق الكراهة.


____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 248، عيون الأخبار ج 2 ص 107 و 108.

التالي الأصلية 272داخلي 271/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...