بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 111 من 402

صفحة
[صفحة 108]

على ما كان مشتملا على الباطل أو المحرم لأن نياحة الجاهلية كانت كذلك غالبا ثم قال المراثي المنظومة جائزة عندنا و قد سمع الأئمة(ع)المراثي و لم ينكروها.


ثم قال روح الله روحه لا يعذب الميت بالبكاء عليه سواء كان بكاء مباحا أو محرما لقوله تعالى‏ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ (1)


- وَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ.


- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَاباً بِبُكَاءِ أَهْلِهِ.


و


يُرْوَى‏ أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ مَهْلًا يَا بُنَيَّةِ أَ لَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ.


مؤول.


قيل و أحسنه أن أهل الجاهلية كانوا ينوحون و يعدون جرائمه كالقتل و شن الغارات و هم يظنونها خصالا محمودة فهو يعذب بما يبكون عليه و يشكل أن الحديث ظاهر في المنع عن البكاء بسبب استلزامه عذاب الميت بحيث ينتفي التعذيب بسبب انتفاء البكاء قضية للعلية و التعذيب بجرائمه غير منتف بكى عليه أو لا.


و قيل لأنهم كانوا يوصون بالندب و النياحة و ذلك حمل منهم على المعصية و هو ذنب فإذا عمل بوصيتهم زيدوا عذابا و رد بأن ذنب الميت الحمل على الحرام و الأمر به فلا يختلف عذابه بالامتثال و عدمه و لو كان للامتثال أثر لبقي الإشكال بحاله.


و قيل لأنهم إذا ندبوه يقال له كنت كما يقولون و رد بأن هذا توبيخ و تخويف له و هو نوع من العذاب فليس في هذا سوى بيان نوع التعذيب فلم يعذب بما يفعلون.


و عن عائشة رحم الله ابن عمر و الله ما كذب و لكنه أخطأ أو نسي‏


إنما مر رسول الله ص بقبر يهودية و هم يبكون عليها فقال إنهم يبكون و إنها لتعذب بجرمه.


و في هذا نسبة الراوي إلى الخطاء و هو علة من العلل المخرجة للحديث‏


____________


(1) فاطر: 18.

التالي ص 111/402 — الأصلية 108 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...