و قال الكراجكي ره بعد إيراد الخبر هذه الآية نزلت في قوم فرعون و إهلاكهم و فيها وجوه من التأويل أحدها ما ورد في هذا الخبر و معنى البكاء هاهنا الإخبار عن الاختلال بعده كما يقال بكى منزل فلان بعده قال مزاحم العقيلي
أ مستعبرا يبكي من الهون و البلاء* * * و آخر يبكي شجوه و يهيم.
فإذا لم يكن لهؤلاء القوم الذين أخبر الله تعالى ببوارهم مقام صالح في الأرض و لا عمل كريم يرفع إلى السماء جاز أن يقال فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ و قد روي عن ابن عباس أنه قيل له و قد سئل عن هذه الآية أ تبكي السماء و الأرض على أحد فقال نعم مصلاه في الأرض و مصعد عمله في السماء.
و الثاني أن يكون تعالى أراد المبالغة في وصف القوم بصغر القدر و سقوط المنزلة لأن العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت كسفت لفقده الشمس و أظلم القمر و بكاه الليل و النهار و السماء و الأرض قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز
الشمس طالعة ليست بكاسفة* * * تبكي عليك نجوم الليل و القمر.
و الثالث أن يكون الله تعالى أراد ببكائهما بكاء أهلهما كما في قوله تعالى وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ (2).
و الرابع أن يكون المعنى لم يأخذ آخذ بثأرهم و لا أحد انتصر لهم لأن العرب كانت لا تبكي على قتيل إلا بعد الأخذ بثأره فكنى بهذا اللفظ عن فقد الانتصار و الأخذ بالثأر على مذهب القوم الذين خوطبوا بالقرآن