تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 203 من 402
صفحة
[صفحة 194]
الله قال الرماني و فيه بعد لكثرة الحذف و قيل الذين يظنون انقضاء آجالهم و سرعة موتهم فهم أبدا على حذر و وجل و لا يركنون إلى الدنيا كما يقال لمن مات لقي الله (1).
وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ قال الإمام أي إلى كراماته و نعيم جناته قال و إنما قال يظنون لأنهم لا يدرون بما ذا يختم لهم لأن العاقبة مستورة عنهم لا يعلمون ذلك يقينا لأنهم لا يأمنون أن يغيروا و يبدلوا انتهى (2) و يسئل و يقال ما معنى الرجوع هنا و هم ما كانوا قط في الآخرة فيعودوا إليها و يجاب بوجوه أحدها أنهم راجعون بالإعادة في الآخرة و ثانيها أنهم كانوا أمواتا فأحيوا ثم يموتون فيرجعون أمواتا كما كانوا و ثالثها أنهم راجعون بالموت إلى موضع لا يملك أحدهم ضرا و لا نفعا غيره تعالى كما كانوا في بدء الخلق فإنهم في أيام حياتهم قد يملك غيره الحكم عليهم و التدبير لنفعهم و ضرهم.
و الحق أنه لما دلت الأخبار على أن الأرواح خلقت قبل الأجساد فهي قبل تعلقها بالأجساد كانت في حالة تعود بعد قطع التعلق إليها.
وَ الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ (3) أي يتمسكون به و قرأ أبو بكر يمسكون بتسكين الميم و تخفيف السين و الباقون بالتشديد على بناء التفعيل يقال أمسك و مسك و تمسك و استمسك بالشيء بمعنى واحد أي استعصم به و الكتاب التوراة أو القرآن وَ أَقامُوا الصَّلاةَ في تخصيص الصلاة بالذكر من بين سائر العبادات دلالة على جلالة موقعها و شدة تأكدها.