بيان: بعد المعرفة أي معرفة الله أو معرفة الإمام فإنها المتبادر منها في عرفهم(ع)أو الأعم منهما و من سائر المعارف الدينية و الأول يستلزم الأخيرين غالبا و لذا يطلقونها في الأكثر و الأخير هنا أظهر و العبارة تحتمل معنيين أحدهما أن المعرفة أفضل الأعمال و بعدها في المرتبة ليس شيء أفضل من الصلاة و الحاصل أنها أفضل العبادات البدنية و الثاني أن الأعمال التي يأتي بها العبد بعد تحصيل المعارف الخمس صلوات أفضل منها إذ لا فضل للعمل بدون المعرفة حتى يكون للصلاة أو تكون أفضل من غيرها مع أنه يقتضي أن يكون لغيرها فضل أيضا.
و قال الشيخ البهائي زاد الله في بهائه ما قصده(ع)من أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال و إن لم يدل عليها منطوق الكلام إلا أن المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم من قولنا ليس بين أهل البلد أفضل من زيد أفضليته عليهم و إن كان منطوقه نفي أفضليتهم عليه و هو لا يمنع المساواة.
هذا و في جعله(ع)قول عيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ الآية مؤيدا لأفضلية الصلاة بعد المعرفة على غيرها من الأعمال نوع خفاء و لعل وجهه ما يستفاد من تقديمه(ع)ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ثم إردافه ذلك بالأعمال البدنية و المالية و تصديره لها بالصلاة مقدما لها على الزكاة.
و لا يبعد أن يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها و يؤيده عدم إيراده(ع)صدر الآية في صدر التأييد و الآية هكذا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي