بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · الصفحة الأصلية 249 / داخلي 248 من 380

صفحة
[صفحة 249]

ساجدا لعظمته.


ثم بعد طي تلك المقامات و الوصول إلى درجة الشهود و الاتصال بالرب الودود رفع له الأستار من البين و قربه إلى مقام قاب قوسين فأكرمه بأن يقرن اسمه باسمه في الشهادتين ثم حباه بالصلاة عليه و على أهل بيته المصطفين فلما لم يكن بعد الوصول إلا السلام أكرمه بهذا الإنعام أو أمره بأن يسلم على مقربي جنابه الذين فازوا قبله بمثل هذا المقام تشريفا له بإنعامه و تأليفا بين مقربي جنابه أو أنه لما أذنه بالرجوع عن مقام لي مع الله الذي لا يرحمه فيه سواه و لم يخطر بباله غير مولاه التفت إليهم فسلم عليهم كما يومي إليه هذا الخبر فكذا ينبغي للمؤمن إذا أراد أن يتوجه إلى جنابه تعالى بعد تشبثه بالعلائق الدنية و توغله في العلائق الدنيوية أن يدفع عنه الأنجاس الظاهرة و الباطنة و يتحلى بما يستر عورته الجسمانية و الروحانية و يتعطر بروائح الأخلاق الحسنة و يتطهر من دنس الذنوب و الأخلاق الذميمة و يخرج من بيته الأصنام و الكلاب و الصور و الخمور الصورية و عن قلبه صور الأغيار و كلب النفس الأمارة و سكر الملك و المال و العزة و أصنام حب الذهب و الفضة و الأموال و الأولاد و النساء و سائر الشهوات الدنيوية.


ثم يتذكر بالأذان و الإقامة ما نسيه بسبب الاشتغال بالشبهات و الأعمال من عظمة الله و جلاله و لطفه و قهره و فضل الصلاة و سائر العبادات مرة بعد أخرى و يتذكر أمور الآخرة و أهوالها و سعاداتها و شقاواتها عند الاستنجاء و الوضوء و الغسل و أدعيتها إذا علم أسرارها ثم يتوجه إلى المساجد التي هي بيوت الله في الأرض و يخطر بباله عظمة صاحب البيت و جلاله إذا وصل إلى أبوابها فلا يكون عنده أقل عظمة من أبواب الملوك الظاهرة التي إذا وصل إليها دهش و تحير و ارتعد و خضع و استكان.


فإذا دخل المسجد و قرب المحراب الذي هو محل مجاذبة النفس و الشيطان،


التالي الأصلية 249داخلي 248/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...