بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 334 من 402

صفحة
[صفحة 315]

حَكِيماً (1) و أمثاله أو المعنى كانت على الأمم السالفة كذلك و ما سيأتي من أخبار صلاة سليمان(ع)يؤيد الثاني‏ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ تخصيص المؤمنين لتحريصهم و ترغيبهم على حفظها و حفظ أوقاتها حالتي الأمن و الخوف و مراعاة جميع حدودها في حال الأمن و إيماء بأن ذلك من مقتضى الإيمان و شعار أهله فلا يجوز أن يفوتهم و إن التساهل فيها يخل بالإيمان و إنهم هم المنتفعون بها لعدم صحتها من غيرهم.


كِتاباً مَوْقُوتاً قال الطبرسي (رحمه اللّه)‏ (2) اختلف في تأويله فقيل معناه واجبة مفروضة عن ابن عباس و هو المروي عن الباقر و الصادق(ع)و قيل معناه فرضا موقتا أي منجما يؤدونها في أنجمها عن ابن مسعود و قتادة


- و في الكافي‏ (3) عن الصادق(ع)مَوْقُوتاً أي ثابتا.


و ليس إن عجلت قليلا و أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضع تلك الإضاعة فإن الله عز و جل يقول لقوم‏ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (4).


أَقِمِ الصَّلاةَ (5) قيل معنى إقامة الصلاة تعديل أركانها و حفظها من أن يقع زيغ في فرائضها و سننها و آدابها من أقام العود (6) إذا قومه أو المداومة


____________


(1) النساء: 104 و 170 و 92 و غير ذلك.

(2) مجمع البيان ج 4 ص 104.

(3) الكافي ج 3 ص 271.

(4) مريم: 60.

(5) هود: 114.

(6) المراد بإقامة الصلاة أداؤها، و لا يؤدى الصلاة الا بفرائضها و سننها الداخلة فيها و انما عبر عن الأداء بالاقامة، لانه شبه الدين بالخيمة المضروبة، و الصلاة بعمودها، فكما لا يستفاد من الخيمة و لا يفيد الاطناب و الظلال و الاوتاد الا بعد اقامة العمود، فكذلك لا يفيد الصوم و الصلاة و الحجّ الا بعد أداء الصلاة و لذلك قالوا (عليهم السلام) «الصلاة عمود الدين الحديث».

و يستفاد من قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ» وجوب اقامة الظهر فيها، فان من معاني الصلاة وسط الظهر و ما انحدر من الوركين، و ذلك على مبنى تقدم أن الألفاظ المشتركة من حيث الصيغة أو المادة إذا اطلقت في القرآن العزيز و لم يكن في المقام قرينة تخصه بأحد المعنيين أو المعاني، وجب حملها على كلها و لذلك قالوا (عليهم السلام): «لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الصلاة».


و انما قلنا بجواز ذلك في القرآن الكريم مع عدم جوازه في كلام الآدميين، لان اللّه العزيز الجبار لا يشغله شأن عن شأن، و أمّا غيره تعالى من البشر فلا يمكنه حين الخطاب و التكلم أن يتوجه الا الى أحد معاني اللفظ، طبعا، اللّهمّ الا أن يكون في مقام الكتابة أو يريد الالغاز و التورية، فيمهد قبل ذلك لفظا مشتركا و يريد به كلا المعنيين أو يريد به خلاف ظاهره، لكنه خارج عن مورد الخطاب و ظاهر وضع الكلام، فلا يحمل عليه مطردا.


التالي ص 334/402 — الأصلية 315 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...