بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 349 من 402

صفحة
[صفحة 330]

دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- قَالَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ‏ (1).


بيان: حتى دخل وقت العشاء أي وقته المختص من آخر الوقت بحيث لم يبق مقدار خمس ركعات فإنه إذا كان بقي مقدار خمس ركعات يأتي بهما

____________


(1) قرب الإسناد ص 91 ط حجر، ص 119 ط نجف، و أمّا وجه الحديث فقد عرفت في تفسير قوله تعالى‏ «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ» أن صلاة المغرب وقتها من غروب الشمس المحرز غيبوبتها بذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس الى غروب الشفق، و عرفت في تفسير قوله تعالى‏ «أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» أن صلاة العشاء وقتها آنات أو ساعات من الليل، الا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابتدر بالامتثال.

في الطائفة الأولى و صلاها بعد الشفق، ثمّ قل: «لو لا أن أشق على أمتى لاخرت الصلاة الى ثلث الليل» يعنى أنّه إذا اتخذ ايقاعها في آخر ثلث الليل كان أقرب و أوجه، باعتبار تقسيم الليل أثلاثا، و ان كان ايقاعها الى انتصاف الليل- باعتبار تقسيم الليل نصفين و البدار الى الامتثال في القسم الأوّل منه- أيضا، بل و حتّى أواخر الليل جائزا، فان الليل بأسرها موسع لصلاة العشاء.


فصلاة المغرب وقتها محدود مختص بالفرض و هو بين المغربين و وقت صلاة العشاء يشترك مع صلاة المغرب ثمّ يمتد الى ثلث الليل على ما استصلحه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لنفسه و لامته اختيارا، أو نصف الليل باعتبار آخر حتّى إلى آخر الليل.


فاذا نسى الرجل صلاة المغرب حتّى خرج وقتها و دخل الوقت المسنون للعشاء الآخرة، فان كان تذكر في أول وقت العشاء، فالاولى أن يصلى العشاء ليدرك وقتها المفروض و المسنون معا ثمّ يصلى المغرب؛ و ان تذكر بعد مضى الوقت المسنون كان عليه أن يبدأ بصلاة المغرب ثمّ العشاء الآخرة، ليحصل الترتيب، كما ورد بذلك روايات.


و لما كان وقت العشاء من حيث فرضه في القرآن العزيز، مبتدئا من أول الليل كان للمصلى حين السفر و العذر أن يصلى المغرب ثمّ العشاء من دون فصل، فيفوت عليه الوقت المسنون للعشاء فقط لعذر كما سيأتي في الاخبار.


التالي ص 349/402 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...