(1) قرب الإسناد ص 77 ط حجر، ص 101 ط نجف، و أمّا وجه الحديث:
فقد عرفت في تفسير قوله تعالى «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» أن الصلاة مكتوبة على المؤمنين في أوقات معينة يصلونها فيها كالدين و أنجم أدائه، و لما كان الدين فطريا، جعل اللّه عزّ و جلّ أوقات الصلاة أوقاتا طبيعية من طلوع الفجر و طلوع الشمس و غروبها و غروب الشفق، فصلاة الغداة وقتها بين الطلوعين و صلاة المغرب وقتها بين المغربين و صلاة العشاء آنات أو ساعات من الليل على حسب اختيار المكلف و فراغه على ما عرفت.
فلما لم يبق في الافق حدّ آخر يوقت لصلاة الظهر و العصر، جعل النهار نصفين أوله لكسب المعاش و مرمته، و الآخر لصلاة الظهر و العصر و نوافلهما موسعا على المكلف، و هكذا فعل في آناء الليل فنصفه و جعل أوله للنوم و السبات و آخره لصلاة الليل.
الا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سن بإشارة القرآن العزيز أوقاتا محدودة معينة لهذه الصلوات لمصالح يعرفها اللّه و رسوله، فجعل لنوافل الظهر وقت الزوال المختبر بزوال الظل، ثمّ جعل صلاة الظهر عند ما زاد في ظل الشاخص مثله، و صلاة العصر عند ما زاد في ظل الشاخص مثلاه و هكذا جعل انتصاف الليل لاربعة ركعات من صلاة الليل، ثمّ صلى أربعة أخرى بعد نومة؛ ثم صلى الثلاث الوتر أيضا بعد نومة اخرى و فواصلها كفواصل الزوال و الظهر و العصر. و سيأتي الإشارة الى ذلك مبينا مشروحا من آيات اللّه البينات ان شاء اللّه تعالى.
فلما كان وقت الظهرين تحديده بالسنة، كان وجوب متابعته في حال الاختيار فقط و أمّا في حال الاضطرار على ما سيجيء شرحه فلا يصدق على المتخلف أنّه رغب عن سنته (صلّى اللّه عليه و آله).